تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
وليس المراد بالريب مجرد الاحتمال ولو موهوما ، لأنّ الخبر المجمع عليه يحتمل فيه أيضا من حيث الصدور بعض الاحتمالات المتطرقة في غير المشهور ، غاية الأمر كونه في المشهور في غاية الضعف بحيث يكون خلافه واضحا في غير المشهور احتمالا مساويا يصدق عليه الريب عرفا . وحينئذ فيدل على رجحان كل خبر يكون نسبته إلى معارضه مثل نسبة الخبر المجمع على روايته إلى الخبر الذي اختص بروايته بعض دون بعض مع كونه بحيث لو سلم عن المعارض أو كان راويه أعدل وأصدق من راوي معارضه المجمع عليه لأخذ به ، ومن المعلوم أن الخبر المعتضد بأمارة توجب الظن بمطابقته ومخالفة معارضه للواقع نسبته إلى معارضة تلك النسبة . ولعله لذا علل تقديم الخبر المخالف للعامة على الموافق بأن ذاك لا يحتمل ، إلّا الفتوى وهذا يحتمل التقية لأن الريب الموجود في الثاني منتف في الأول ، وكذا كثير من المرجحات الراجعة إلى وجود احتمال في أحدهما مفقود علما أو ظنا في الآخر فتدبر ، فكل خبر من المتعارضين يكون فيه ريب لا يوجد في الآخر أو يوجد ، ولا يعد لغاية ضعفه ريبا فذاك الآخر مقدم عليه . وأظهر من ذلك كله في إفادة الترجيح بمطلق الظن ما دلّ من الأخبار العلاجية على الترجيح بمخالفة العامة بناء على أن الوجه في الترجيح بها أحد وجهين : أحدهما : كون الخبر المخالف أبعد من التقية كما علل به الشيخ والمحقق ، فيستفاد منه اعتبار كل قرينة خارجية توجب أبعدية أحدهما عن خلاف الحق ولو كانت مثل الشهرة والاستقراء ، بل يستفاد منه عدم اشتراط الظن في الترجيح ، بل يكفي تطرق احتمال غير بعيد في أحد الخبرين بعيد في الآخر كما هو مفاد الخبر المتقدم الدال على ترجيح ما لا ريب فيه على ما