تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الخبرين على الآخر بكونه مشهورا بين الأصحاب بحيث يعرفه كلهم وكون الآخر غير مشهور الرواية بينهم ، بل ينفرد بروايته بعضهم دون بعض معللا ذلك بأن المجمع عليه لا ريب فيه ، فيدل على أن طرح الآخر لأجل ثبوت الريب فيه لا لأنه لا ريب في بطلانه كما قد يتوهم ، وإلّا لم يكن معنى للتعارض وتحير السائل ولا لتقديمه على الخبر المجمع عليه إذا كان رواية أعدل كما يقتضيه صدر الخبر ولا لقول السائل بعد ذلك هما مشهوران معا . فحاصل المرجح هو ثبوت الريب في الخبر الغير المشهور وانتفاؤه في المشهور ، فيكون المشهور من الأمر البين الرشد وغيره من الأمر المشكل ، لا بين الغي كما توهم وليس المراد به نفي الريب من جميع الجهات لأن الإجماع على الرواية لا يوجب ذلك ، ضرورة بل المراد وجود ريب في غير المشهور يكون منتفيا في الخبر المشهور وهو احتمال وروده على بعض الوجوه أو عدم صدوره رأسا .
شرح
عرفته وتقدّم ضعفه ، فلا إشكال في لزوم الأخذ بالمرجّح المنصوص على ما نبّهناك عليه سابقا من لزوم رعاية التّرتيب على هذا التّقدير ، وممّا ذكرنا كلّه يعلم حكم ما لو وقع التّعارض بين المرجّحات الخارجيّة ، فإنّه على تقدير قوّة لبعضها يلزم الأخذ بالخبر الموافق لهذا البعض وعلى تقدير عدم القوّة يرجع إلى حكم التّكافؤ والتّعادل ، هذا آخر ما أردنا إيراده في سلك التّحرير ويتلوه الجزء الثّاني من التّعليقة إن شاء اللّه تعالى والحمد للّه أوّلا وآخرا وله الشّكر ظاهرا وباطنا وصلّى اللّه على نبيّه محمّد خاتم أنبيائه ورسله وآله الطّيبين الطّاهرين المعصومين حجج اللّه على الخلائق أجمعين ولعنة اللّه على أعدائهم من الأوّلين والآخرين ، وقد وقع الفراغ عن تحرير ما أردناه في شعبان المعظّم سنة سبع وثلاثمائة بعد الألف وكان تحريره على يد العبد أحمد التّفرشي .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 200 | ميرزا محمد حسن الآشتياني