تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
القياس ( 1 ) في مطلق الظن المحكوم بحجيته ضروري البطلان في المذهب . الثاني : منع إفادة القياس ( 2 ) للظن خصوصا بعد ملاحظة أن الشارع جمع في الحكم بين ما يتراءى متخالفة وفرق بين ما يتخيل متآلفة .
شرح
( 1 ) ما أفاده من الملازمة إنّما هو على تقدير كون حجيّة الخبر الصّحيح من باب الظّن المطلق كما يظهر من المحقّق القمّي قدس سره ، حيث إنّه بنى على عدم وجود الظّن الخاص فيما بأيدينا من الأمارات ، وأمّا على تقدير كون حجيّته من باب الظّن الخاصّ حسبما يظهر من جماعة من أهل الظّنون المطلقة حيث اعترفوا بحجيّة من حيث الخصوص وبنوا على التّعدي عنه من جهة عدم كفايته في استنباط غالب الأحكام ، فالملازمة غير ظاهرة بل ممنوعة لما أسمعناك مرارا من كون الظّن المطلق في مقابل الظّن الخاصّ كالأصل في مقابل الدّليل ، فلازم هذا القول عدم جواز الأخذ بالظّن المطلق في مقابل الخبر الصحيح وإن كان غير القياس فضلا عنه ، إلّا على القول باعتبار حصول الظّن الشّخصي منه في حجيّته أو عدم قيام الظّن بالخلاف فافهم . ( 2 ) يظهر هذا الوجه من المحقّق القمّي قدس سره في القوانين أيضا وإن حكى عن غيره أيضا حيث قال في التّفصّي عن خروج القياس وخبر الفاسق من حيث صراحة آية النّبإ في وجوب التّبيّن فيه المقتضي لعدم حجيّته من غير فرق بين الأزمنة ما هذا لفظه : « وذلك إمّا لأنّهما لا يفيدان الظّن وذلك علّة منع الشارع عنهما أو لأنّهما مستثنيان من الأدلّة المفيدة للظّن لا أنّ الظّن الحاصل منهما مستثنى من مطلق الظّن » انتهى كلامه رفع مقامه ، وذكره في كلامه وإن كان وجها في المسألة ، إلّا أنّه يتوجّه عليه ما ذكره شيخنا قدس سره من أنّ ملاحظة ما ورد في شأن العمل بالرّأي والقياس والعقول الظّنيّة من حيث الطّريقيّة وغلبة الخطاء فيها كما هو الظّاهر من أكثرها ، وإن كانت يرفع الظّن الحاصل منها في ابتداء النّظر وقبل ملاحظتها ويمنع من حصول الظّن منها إن كانت ملحوظة عند الرّجوع إليها