تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
لا يدلّ على حرمة العمل بالقياس الكاشف عن صدور الحكم عموما أو خصوصا عن النبي صلى اللّه عليه وآله ، أو أحد أمنائه صلوات اللّه عليهم أجمعين مع عدم التمكن من تحصيل العلم به ولا الطريق الشرعي ودوران الأمر بين العمل بما يظن أنّه صدر منهم عليهم السلام والعمل بما يظن أن خلافه صدر منهم عليهم السلام كمقتضى الأصول المخالفة للقياس في موارده ، أو الأمارات المعارضة له ، وما ذكرنا واضح على من راعى الإنصاف وجانب الاعتساف . وإن كان الدليل هو الإجماع بل الضرورة عند علماء المذهب كما ادعي ، فنقول : إنّه كذلك ، إلّا أن دعوى الإجماع والضرورة على الحرمة في كل زمان ممنوعة ، ألا ترى أنه لو فرض والعياذ باللّه ( 1 ) انسداد باب الظن من الطرق
شرح
حيث إنّه أوّل من قاس وإن كان ظاهر بعض أخباره كون الحكمة في ذمّ إبليس على قياسه في ترك السجود المأمور به لأبينا آدم عليه السلام خطائه في قياسه بقوله :خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ، وبالجملة لا ينبغي الإشكال في دلالة كثير من أخبار الباب على حرمة العمل به في محلّ البحث ، بل يمكن دعوى التّواتر المعنوي فيما دلّ عليه ، فلا يتوجّه أنّ الخصم لا يسلّم حجيّة ظواهر الألفاظ الصّادرة عن الحجّة من حيث الخصوص ، غاية ما هناك على تقدير حصول الظّن الشّخصي منها على حرمة العمل بالقياس دخول المسألة في الظّن المانع والممنوع . ( 1 ) لا يخفى عليك أنّه قد يناقش فيما أفاده بأنّ دعوى الإجماع ، بل الضّرورة على حرمة العمل بالقياس وأشباهه في صورة انفتاح باب الأمارات لا يلازم دعواه في صورة انسداد بابها ، نعم دعوى الإجماع على الإطلاق ممّا يفيد الالتزام بالحرمة فيما فرضه ، مع أنّه قد يقال إنّه لا ضير في الالتزام بها في الفرض أيضا مع كون التّكليف وجوب الاحتياط بالنّسبة إلى الواقع فيما كان القياس مقتضيا للإلزام
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 16 | ميرزا محمد حسن الآشتياني