تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
السمعية لعامة المكلفين أو لمكلف واحد باعتبار ما سنح له من العبد عن بلاد الإسلام ، فهل تقول إنّه يحرم عليه العمل بما يظن بواسطة القياس أنّه الحكم الشرعي المتداول بين المتشرعة ، وأنه مخير بين العمل به والعمل بما يقابله من الاحتمال الموهوم ، ثم تدعي الضرورة على ما ادعيته من الحرمة حاشاك . ودعوى الفرق بين زماننا هذا وزمان انطماس جميع الأمارات السمعية ممنوعة ، لأنّ المفروض أن الأمارات السمعية الموجودة بأيدينا لم يثبت كونها متقدمة في نظر الشارع على القياس ، لأنّ تقدمها على القياس إن كان لخصوصية فيها ، فالمفروض بعد انسداد باب الظن الخاص عدم ثبوت خصوصية فيها واحتمالها ، بل ظنها لا يجدي ، بل نفرض الكلام فيما إذا قطعنا بأن الشارع لم ينصب تلك الأمارات بالخصوص ، وإن كان لخصوصية في القياس أوجبت كونه دونها في المرتبة ، فليس الكلام إلّا في ذلك . وكيف كان فدعوى الإجماع والضرورة في ذلك في الجملة مسلمة ، وأمّا كليته فلا ، وهذه الدعوى ليست بأولى من دعوى السيد ضرورة المذهب على حرمة العمل بأخبار الآحاد . لكن الإنصاف أن إطلاق بعض الأخبار وجميع معاقد الإجماعات يوجب الظن المتاخم للعلم ، بل العلم بأنه ليس مما يركن إليه في الدين مع وجود الأمارات السمعية فهو حينئذ مما قام الدليل على عدم حجيته ، بل العمل بالقياس المفيد للظن في مقابل الخبر الصحيح كما هو لازم القول بدخول
شرح
والأخذ بخلافه فيما كان على خلاف الإلزام ففي الحقيقة هذا نوع من الاحتياط وإن كان قد يورد عليه بأنّه موجب للحرج ، فيعود المحذور ، مع أنّ الكلام بعد الفراق عن بطلان وجوب الاحتياط ، وإلّا لم يحكم بحجيّة الظّن أصلا .