تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
النفس الأمري والأول أمر قابل للاستثناء ، إذ يصح أن يقال :
شرح
( 1 ) هذا أحد الوجهين اللّذين عرفتهما ممّا تقدّم عن المحقّق القميّ قدس سره ، وقد تكرّر هذا الوجه في كلامه في هذا المبحث وفي بحث الاجتهاد والتّقليد بحيث يظهر منه اعتماده عليه ، وهو كما ترى مشتبه المراد كما اعترف به كثير ممّن وقف عليه كالمحقّق المحشّي وأخيه في الفصول وغيرهما قدّس اللّه أسرارهم ، ومن هنا أورد عليه تارة بما في الكتاب من أنّه ليس لذات الأمارة مدخليّة في الحكم بالحجيّة في لحاظ العقل ، حيث إنّ حكمه يلحق نفس الانكشاف الظّني من غير مدخليّة للسّبب فيه أصلا ، وأخرى بأنّ ما ذكره كرّ على ما فرّ منه حيث إنّه إذا استقلّ العقل بحجيّة كلّ ما يفيد الظّن على وجه الإيجاب الكلّي كيف يجوز في حكمه نهي الشارع عن بعض ما يفسده ، إذ عدم إمكان التّخصيص في الدّليل العقلي لا يختصّ ببعض أفراده ، فاختلاف التّعبير والتّقرير مع كونه خلاف الواقع لا يفيد في التّفصّي عن إشكال ورود التّخصيص في الحكم العقلي . هذا وقد يدفع الإشكالان بأنّ مراده قدس سره ممّا أفاده الإشارة إلى تقرير الكشف والحكومة ، وأنّه على الأوّل يستكشف العقل من جهة مقدّمات الانسداد عن حكم الشارع بحجيّة المقدار الوافي من الأمارات الظّنيّة على سبيل الإهمال وبعد خروج ما خرج يحكم بملاحظة بطلان التّرجيح بلا مرجّح على كون الحجّة عند الشارع جميع الأمارات ، ومن المعلوم أنّ التّعميم من جهة هذا المعمّم وسائر المعمّمات على ما عرفت ، لا يجري بالنّسبة إلى القياس وأشباهه ممّا علم عدم حجيّته وعلى الثّاني يحكم العقل بحجيّة مطلق الظّن على سبيل القضيّة الكليّة من غير مدخل للسّبب عنده في الحكم ، فيشكل الأمر بخروج القياس وأشباهه لا محالة ، ولمّا كان المختار عنده تقرير الكشف ومفاده استكشاف الحجيّة بالنّسبة
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 21 | ميرزا محمد حسن الآشتياني