وكفاك في هذا عموم ما ورد من : « أن دين اللّه لا يصاب بالعقول » ، « وأن السنة إذا قيست محق الدين » ، وأنه : « لا شيء أبعد عن عقول الرجال من دين اللّه » ، وغيرها ممّا دلّ على غلبة مخالفة الواقع في العمل بالقياس ، وخصوص رواية أبان بن تغلب الواردة في دية أصابع الرجل والمرأة الآتية .
وفيه أنّ منع حصول الظن من القياس في بعض الأحيان مكابرة مع الوجدان ، وأمّا كثرة تفريق الشارع بين المؤتلفات وتأليفه بين المختلفات ، فلا يؤثر في منع الظن ، لأنّ هذه الموارد بالنسبة إلى موارد الجمع بين المؤتلفات أقل قليل .
نعم الإنصاف أنّ ما ذكر من الأخبار في منع العمل بالقياس موهن قوي يوجب غالبا ارتفاع الظن الحاصل منه في بادي النظر ، وأما منعه عن ذلك دائما فلا ، كيف وقد يحصل من القياس القطع وهو المسمى عندهم بتنقيح المناط القطعي ، وأيضا فالأولوية الاعتبارية من أقسام القياس ومن المعلوم إفادتها للظن ، ولا ريب أن منشأ الظن فيها هو الاستنباط المناط ظنا ، وأمّا آكديته في الفرع فلا مدخل له في حصول .
الثالث : أن باب العلم في مورد القياس ( 1 ) ومثله مفتوح للعلم بأن الشارع أرجعنا في هذه الموارد إلى الأصول اللفظية أو العملية ، فلا يقتضي دليل
شرح
فهي رافعة باعتبار ودافعة باعتبار أخرى في الغالب ، إلّا أنّها لا يؤثّر في ذلك دائما كما هو المشاهدة بالوجدان ، ومن هنا قد يحصل من القياس القطع بالحكم فيحتمل الظّان الّذي استقرّ له الظّن في مورد اطمئنانه بإصابته مورد حصول الظّن له على كونه من الموارد الّتي تخلّفت عن الغالب ، فلا تنافي تلك الأخبار النّاطقة بكثرة الخطاء في العمل بالعقول النّاقصة الظّنيّة .
( 1 ) الوجه في هذا الجواب ما أسمعناك مرارا من أنّ الانسداد الشّخصي علّة لحكم العقل بحجيّة الظّن فيدور حكمه مداره ، فكما لا يحكم العقل بحجيّته أيّ