تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
لانسداد اعتبار ظن القياس في موارده . وفيه أنّ هذا العلم إنما حصل من جهة النهي عن القياس ، ولا كلام في وجوب الامتناع عنه بعد منع الشارع إنّما الكلام في توجيه صحة منع الشارع عن العمل به ، مع أن موارده وموارد سائر الأمارات متساوية ، فإنّ أمكن منع الشارع عن العمل بالقياس أمكن ذلك في أمارة أخرى ، فلا يستقل العقل بوجوب العمل بالظن وقبح الاكتفاء بغيره من المكلف ، وقد تقدم أنه لولا ثبوت القبح في التكليف بالخلاف لم يستقل العقل بتعين العمل بالظن ، إذ لا مانع عقلا عن وقوع الفعل الممكن ذاتا من الحكيم إلّا قبحه . والحاصل أن الانفتاح المدعى إن كان مع قطع النظر عن منع الشارع فهو خلاف المفروض وإن كان بملاحظة منع الشارع ، فالإشكال في صحة المنع ومجامعته مع استقلال العقل بوجوب العمل بالظن ، فالكلام هنا في توجيه المنع لا في تحققه . الرابع : أن مقدمات دليل الانسداد أعني انسداد باب العلم مع العلم ببقاء التكليف إنما توجب جواز العمل بما يفيد الظن في نفسه ، ومع قطع النظر عما يفيد ظنا أقوى ، وبالجملة هي تدلّ على حجية الأدلة الظنية دون مطلق الظن
شرح
ظنّ كان في قبال ما قام الدّليل القطعيّ على اعتباره من الأمارات والأصول مطلقا كذلك لا يحكم بحجيّة الظّن إذا كان هناك دليل قطعي على إلغاء ما يقابل الأمارات والأصول ، فهو خارج عن موضوع الانسداد الّذي دار حكم العقل مداره وهو كما ترى بمكان من الضّعف والسّقوط ، لما أشار إليه شيخنا قدس سره في الكتاب من أنّه لا كلام في الانفتاح المدّعى بعد فرض وقوع النّهي ، وإنّما الكلام في توجيه النّهي بحيث لا يقدح في حكم العقل ويجامع معه ، فلا يقاس المقام بما إذا كان هناك دليل قطعيّ على اعتبار الأمارات والأصول ، لأنّه قياس مع الفارق فافهم .