أمثال زماننا وتوجيهه بتوضيح منا أن الدليل على الحرمة إن كان هي الأخبار المتواترة معنى في الحرمة ، فلا ريب أن بعض تلك الأخبار في مقابله معاصري الأئمة صلى اللّه عليه وآله من العامة التاركين للثقلين ، حيث تركوا الثقل الأصغر الذي عنده علم الثقل الأكبر ورجعوا إلى اجتهاداتهم وآرائهم ، فقاسوا واستحسنوا وضلوا وأضلوا وإليهم أشار النبي صلى اللّه عليه وآله في بيان من يأتي من بعده من الأقوام فقال : « برهة يعملون بالقياس » ، والأمير صلوات اللّه عليه بما معناه : « إن قوما تفلتت عنهم الأحاديث أن يحفظوها
شرح
وفي مورد انحصار الدّليل فيه ليس مذهبا له بالقطع واليقين ، فإنّ كلماته في هذا المبحث وفي بحث الاجتهاد والتّقليد وغيرهما تنادي بصراحتها بذهابه إلى حرمة العمل به في كلّ زمان وأنّه من المسلّمات عنده ، وإنّما ذكر ما ذكره وجها في المسألة لا اعتقادا ، فلا تغفل ولا تنظر إلى بعض كلماته الموهم ميله إلى الجواز ، نعم في كشف الغطاء ما يظهر منه نفي البعد عن القول بحجيّته عند الاضطرار وانحصار الطّريق في مطلق الظّنّ حيث قال في البحث الرّابع والأربعين في تعداد الأدلّة ما هذا لفظه : « الأدلّة إمّا أن تكون مثبتة لذاتها من غير جعل كالطّرق المفيدة للعلم بالحكم من عقل أو نقل متواترا وإجماع معنويّين إلى أن قال ، وأمّا أن تكون جعليّة بحكم الشّارع لا بمقتضى الذّات وساق الكلام في تعداد الأدلّة الظّنيّة المعتبرة من حيث الخصوص إلى أن قال : وأمّا أن يكون ممّا انسدّت فيه الطّرق في معرفة الواجب مع العلم باشتغال الذّمّة وانسداد طريق الاحتياط ، وهذا يجري في المجتهد إذا فقد الأدلة وفي غيره عند اضطرار لضرورة بقاء التّكليف وانسداد طريق العلم والظّن القائم مقامه ، فيرجع كلّ منهما إلى الرّوايات الضّعيفة والشّهرة وأقوال الموتى والظّنون المكتسبة سوى ما دخل تحت القياس المردود على أنّ القول به في مثل هذه الصّورة غير بعيد » انتهى كلامه رفع مقامه .