أما المقام الأول : وهو خروج القياس وأمثاله مما نقطع بعدم اعتباره :
فقد قيل : في توجيهه أمور :
الأول : ما مال إليه أو قال به ( 1 ) بعض من منع حرمة العمل بالقياس في
شرح
( 1 ) قد ينسب الميل إلى المنع المذكور أو القول به في زمان الانسداد إلى المحقّق القميّ قدس سره في القوانين ، والموجود فيه إمكان منع دعوى كون حرمة العمل به ضروريّا ، حتّى في زمان الانسداد ، لا منع ثبوت الحرمة حيث قال قدس سره في بحث حجيّة أخبار الآحاد في طيّ وجوه التّفصّي عن إشكال خروج القياس ما هذا لفظه : « ويمكن أن يقال إنّ في مورد القياس لم يثبت انسداد باب العلم بالنّسبة إلى مقتضاه ، فإنّا نعلم بالضّرورة من المذهب حرمة العمل على مؤدّى القياس فيعلم أنّ حكم اللّه تعالى غيره وإن لم يعلم أنّه أيّ شيء هو فنفي تعيينه يرجع إلى سائر الأدلة وإن كان مؤدّاها عين مؤدّاه فليتأمّل ، فإنّه يمكن منع دعوى بداهة حرمة القياس حتّى في موضع لا سبيل له إلى الحكم إلّا به » انتهى كلامه رفع مقامه .
فإنّه كما ترى ظاهر في منع دعوى البداهة المذكورة في وجه التفصّي اللّهم ، إلّا أن يكون الدّليل العلميّ عنده منحصرا في المقام في ضرورة المذهب ، وإلّا لم يكن منعها بخصوصها مفيدا في الإيراد على وجه التّفصّي ، فإنّ الإيراد يرجع إلى دعوى انفتاح باب العلم في مورد العمل بالقياس ومنع دعوى بداهة حرمة العمل به لا يلازم منع حصول العلم بالحرمة ، إلّا بعد فرض انحصار الدّليل العلمي فيه كما يظهر من التّوضيح الّذي ذكره شيخنا قدس سره ، ثمّ إنّه على تقدير ظهور كلامه هذا في إمكان منع قيام الدّليل العلمي على الحرمة مطلقا في زمان الانسداد