تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
من ليس بمؤمن ولا بكافر لا على ثبوت الواسطة بين الإسلام والكفر ، نعم بعضها قد يظهر منه ذلك وحينئذ فالشاك في شيء مما يعتبر في الإيمان بالمعنى الأخص ليس بمؤمن ولا كافر ، فلا يجري عليه أحكام الإيمان . وأمّا الشاك في شيء مما يعتبر في الإسلام بالمعنى الأعم كالنبوة والمعاد فإن اكتفينا في الإسلام بظاهر الشهادتين ( 1 ) وعدم الإنكار ظاهرا وإن لم يعتقد باطنا فهو مسلم وإن اعتبرنا في الإسلام الشهادتين مع احتمال الاعتقاد على طبقهما حتى يكون الشهادتان أمارة على الاعتقاد الباطني ، فلا إشكال في عدم إسلام الشاك لو علم منه الشك ، فلا يجري عليه أحكام المسلمين من جواز المناكحة والتوارث وغيرهما وهل يحكم بكفره ونجاسته حينئذ فيه إشكال من تقييد كفر الشاك في غير واحد من الأخبار بالجحود ، هذا كله في الظان بالحق وأما الظان بالباطل فالظاهر كفره . بقي الكلام في أنّه إذا لم يكتف بالظن وحصل الجزم من تقليد فهل يكفي ذلك أو لا بدّ من النظر والاستدلال ظاهر الأكثر الثاني ، بل ادعى عليه
شرح
( 1 ) ظاهر بعض الأخبار المتقدّمة وإن كان كفاية مجرّد الإقرار في الإسلام بل ظاهر جملة من الأخبار ، بل الكتاب العزيز الاكتفاء به مع العلم بعدم الاعتقاد باطنا لكنّ الأظهر كما يقتضيه جملة من النّصوص كون كفاية الإقرار من حيث كشفه عن الاعتقاد ولا ينافي ذلك كون مقتضى المصلحة ترتيب أحكام الإسلام في صدر الإسلام على المنافق فضلا عن الشّاك على ما عرفت الإشارة إليه سابقا ، ثمّ على التّقدير الثّاني ، لا فرق في الحكم بعدم إسلامه بين كونه ظانّا بالحقّ أو بالباطل ، كما أنّه لا فرق في الحكم بكفره على تقدير عدم الواسطة والحكم بعدمه على تقدير الواسطة بين القسمين من الظان ، فالفرق الّذي استظهره قدس سره في الكتاب بقوله : أمّا الظّان بالباطل ، فالظّاهر كفره محلّ مناقشة فافهم .