. . . . . . . .
شرح
ثمّ إنّ الواسطة بين الإيمان بالمعنى الأعم وهو الإسلام والكفر لا يترتّب عليه حكم كلّ من الكافر والمسلم فمثل النّجاسة لا يترتّب عليه ، بل يحكم بطهارته ، لأنّ النّجاسة من أحكام الكفر كما أنّ جواز النّكاح والتّوارث من أحكام الإسلام وهل يحكم بصحّة عباداته أم لا وجهان أوجههما الثّاني ، لأنّ ظاهرهم اعتبار الإسلام في صحّة العبادات لا مانعيّة الكفر نعم لا يجوز استرقاقه قطعا ، لأنّه من أحكام الكفر ، كما أنّه يحكم بسقوط القضاء عنه بعد الإسلام فإنّه من أحكامه .
وبالجملة لا بدّ من تشخيص كون الحكم مترتّبا على الكفر أو الإسلام وهو بنظر الفقيه ، وأمّا الواسطة بين المؤمن بالمعنى الأخصّ والكافر فيجري عليه حكم المسلم القائل بالإيمان الأخصّ ولا يترتّب عليه حكم كلّ من الكافر والمؤمن فمثل حقن الدّماء والميراث وجواز النّكاح فيما كانت الواسطة امرأة وأراد المؤمن نكاحها يترتّب عليه ، وأمّا نكاحها المؤمنة ونحوه ممّا رتّب في الشّرع على الإيمان بالمعنى الأخصّ ، فلا يترتّب عليه ويدلّ على ما ذكرنا الأخبار السّابقة وكثير من الأخبار الأخر ، منها ما رواه في الكافي في باب أنّ الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان عن حمزة بن أعين عن أبي جعفر عليه السلام قال : « سمعته يقول الإيمان ما استقرّ في القلب وأفضى به إلى اللّه عزّ وجلّ ، وصدقه العمل بالطّاعة للّه والتّسليم لأمره ، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الّذي عليه جماعة النّاس كلّها وبه حقنت الدّماء ، وعليه جرت المواريث وجاز النّكاح واجتمعوا على الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ وخرجوا بذلك عن الكفر واطلعوا إلى الإيمان ، والإسلام لا يشرك الإيمان ، والإيمان يشرك الإسلام ، وهما في الفعل والقول يجتمعان كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة ، وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان وقد قال اللّه عزّ وجلّ :قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي