. . . . . . . .
شرح
في كتابه العزيز إلى التمسّك بالآيات الباهرات والبراهين الواضحات على وجوده ووحدته وحكمته وغير ذلك من صفاته مع أنّ البرهان والدّليل الإجمالي على جملة من الأمور ممّا هو مركون في النّفوس ومن فطريّاتها ، نعم الأمر في كثير من المسائل المشكلة ممّا يحتاج في إقامة البرهان عليها على تعلّمها من الحكمة الإلهيّة أو الطّبيعيّة كما ذكره قدس سره ،
وبالجملة لا إشكال في اختلاف المسائل والأشخاص فيما أفاده ، وليس مراده الكليّة بل المراد بيان القضيّة الغالبيّة بالنّسبة إلى ما يحتاج إلى الاكتساب ، وأمّا ما يكون من قبيل القضايا الّتي قياساتها معها فهو خارج عن محلّ كلامه ، لأنّ حصول العلم من البرهان الإجمالي للمتفطّن بالنّسبة إليه ضروريّ فكيف يعتمد على قول الغير في حصول الجزم ، ثمّ إنّه لا ينافي ما استقربه قدس سره وفاقا لمن ذكره في كفاية الجزم الحاصل من التّقليد وهو الحقّ الّذي لا محيص عنه عند التّأمّل الآيات النّاهية عن التّقليد وإن كانت واردة في الأصول ، ضرورة كون المراد من التّقليد فيها هو الّذي لا يفيد الجزم ، كما أنّه لا ينافي ما أمر فيها بالنّظر والاستدلال من الآيات والأخبار مثل قوله عليه السلام : « عليكم بدين العجائز » ، فإنّ الأمر بالنّظر والاستدلال إنّما هو من جهة عدم حصول المعرفة والعلم بالتّقليد غالبا ، لا من جهة عدم كفاية العلم بالحقّ الحاصل من غيره فهو إرجاع إلى ما يتيسّر غالبا سيّما بالنّسبة إلى وجود الصّانع للعالم الّذي دلّ عليه تمام ما في الآفاق والأنفس ويكون حصول العلم به ضروريّا إن لم يكن فطريّا بل التّحقيق كونه أظهر الظّواهر .
ومن هنا دلّ على ذاته بذاته وبه عرفناه فكيف يرجع فيه إلى التّقليد أو يلتمس البرهان الفلسفي وعلى ما ذكرنا يحمل منعهم عن التّقليد في الأصول مضافا إلى قرائن مذكورة في الكتاب ودعوى كون المطلوب في العقائد اليقين ، ولا يمكن حصوله من