تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
. . . . . . . .
شرح
قُلُوبِكُمْ، فقول اللّه عزّ وجلّ أصدق القول ، قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ، فقال : لا هما يجريان في ذلك مجرى واحد ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقرّبان به إلى اللّه عزّ وجلّ ، قلت : أليس اللّه عزّ وجل :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها، وزعمت أنّهم مجتمعون على الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ مع المؤمن ، قال : أليس قد قال اللّه عزّ وجلّفَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةًفالمؤمنون هم الّذين يضاعف اللّه عزّ وجل : حسناتهم لكلّ حسنة سبعين ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ويزيده اللّه في حسناته على قدر صحّة إيمانه أضعافا كثيرة ويفعل بالمؤمنين ما يشاء من الخير ، قلت : أرأيت من دخل في الإسلام ليس هو داخلا في الإيمان ، قال : لا ، ولكنّه قد أضيف إلى الإيمان وخرج عن الكفر ، وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام أرأيت لو أبصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنّك رأيته في الكعبة ، قلت : لا يجوز لي ذلك ، قال : فلو أبصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنّه قد دخل المسجد الحرام ، قلت : نعم ، قال : وكيف ذلك ، قلت : لا يصل إلى دخول الكعبة حتّى يدخل المسجد ، قال : أصبحت وأحسنت ، ثمّ قال : كذلك الإيمان والإسلام » . وبمضمونه جملة من الرّوايات وظاهره وإن كان ترتّب الثّواب على أعمال جميع الفرق من المسلمين ، إلّا أنّه مطلب آخر لا دخل له بما كنا نحن في صدد بيانه مع كونه معارضا بأظهر منه يدلّ على إناطة الثّواب بالإيمان بالمعنى الأخصّ مثل ما رواه في الكافي في باب دعائم الإسلام عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال زرارة قال أبو جعفر عليه السلام : « ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضى الرّحمن الطّاعة للإمام عليه السلام بعد معرفة أنّ اللّه عزّ وجل يقول :مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً، أما لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف