تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
العلامة قدس سره في الباب الحادي عشر الإجماع حيث قال : « أجمع العلماء على وجوب معرفة اللّه وصفاته الثبوتية وما يصح عليه وما يمتنع عنه والنبوة والإمامة والمعاد بالدليل لا بالتقليد » « * » ، فإن صريحه أن المعرفة بالتقليد غير كافية ، ومثلها عبارة الشهيد الأول والمحقق الثاني ، وأصرح منهما عبارة المحقق في المعارج حيث استدل على بطلان التقليد : « بأنّه جزم في غير محله » . لكن مقتضى استدلال العضدي على منع التقليد بالإجماع على وجوب معرفة اللّه ، وأنّها لا تحصل بالتقليد هو أن الكلام في التقليد الغير المفيد للمعرفة . وهو الذي يقتضيه أيضا ما ذكره شيخنا في العدة كما سيجيء كلامه وكلام الشهيد في القواعد من : « عدم جواز التقليد في العقليات ولا في الأصول الضرورية من السمعيات ولا في غيرها مما لا يتعلق به عمل ويكون المطلوب فيها العلم كالتفاضل بين الأنبياء السابقة » ، ويعضده أيضا ظاهر ما عن شيخنا البهائي في حاشية الزبدة من : « أن النزاع في جواز التقليد وعدمه يرجع إلى النزاع في كفاية الظن وعدمها » . ويؤيده أيضا اقتران التقليد في الأصول في كلماتهم بالتقليد في الفروع حيث يذكرون في أركان الفتوى أن المستفتى فيه هي الفروع دون الأصول . لكن الظاهر عدم المقابلة التامة بين التقليدين ، إذ لا يعتبر في التقليد في الفروع حصول الظن ، فيعمل المقلد مع كونه شاكا ، وهذا غير معقول في أصول الدين التي يطلب فيها الاعتقاد حتى يجري فيه الخلاف . وكذا ليس المراد من كفاية التقليد هنا كفايته عن الواقع مخالفا كان في
هامش
( * ) النافع يوم الحشر في الباب الحادي عشر ، ص 4 .