تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وغير المؤمن كافر وظاهر ما دل من الكتاب والسنة على حصر المكلف في المؤمن والكافر ومن تقييد كفر الشاك في غير واحد من الأخبار بالجحود ، فلا يشمل ما نحن فيه ودلالة الأخبار المستفيضة على ثبوت الواسطة بين الكفر والإيمان ، وقد أطلق عليه في الأخبار الضلال لكن أكثر الأخبار الدالة على الواسطة مختصة بالإيمان بالمعنى الأخص فيدل على أن من المسلمين
شرح
ولاية وليّ اللّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان ، ثمّ قال : وأولئك المحسن منهم يدخل اللّه الجنّة بفضل رحمته » ومثله ما رواه في الكافي بعد باب دعائم الإسلام عن القاسم بن الصيرفي قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « الإسلام يحقن به الدّم وتؤدى به الأمانة ويستحلّ به الفروج والثّواب على الإيمان » إلى غير ذلك من الأخبار الدّالة على ذلك ، وإن كان هناك أخبار أخر تدلّ على استحقاق غير المستبصر الثّواب على الإطاعة وكون الثّواب للمؤمن من حيث إنّ اختلاط طينته بطينة المؤمن أوجب اختيار الطّاعة ، كما أنّ اختلاط طينته بطينة غيره أوجب المعصية فثوابه يعود إلى المؤمن كما أنّ عقابه يعود إليه وكيف كان لتحقيق المسألة محلّ آخر لا دخل لها حقيقة بمسائل الفقه ولا بأصول الفقه . نعم هنا كلام آخر وهو أنّه على القول بعدم الثّواب على عباداتهم كما هو الأظهر فهل هو من جهة كون الإيمان بالمعنى الأخصّ شرطا في صحّة العبادة كما أنّ الإسلام شرط فيها إجماعا أو من جهة حبطها ولا ينافي الوجه الأوّل حكمهم بأنّه إذا استبصر المخالف لا يجب عليه قضاء العبادات البدنيّة إذا فرض إيقاعها على طبق مذهبه الباطل ، فإنّه حكم تعبّدي وإلّا فربما يكون ما أوقعه على طبق مذهبه باطلا عندنا ومخالفا للواقع يقينا ، فكيف يمكن الحكم بصحّته بمقتضى القواعد ولتحقيق هذا المطلب أيضا محلّ آخر ، لأنّ شرح القول فيه ينافي وضع التّعليقة .