تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
. . . . . . . .
شرح
المراد من ذيله أنّه ظنّ من قول الإمام أخيرا إرادة قول محمد بن مسلم حيث حكم بكفر من لم يعرف مع عدم سماعه من الإمام عليه السلام ، وهذه تدلّ على ثبوت الواسطة بين المؤمن بالمعنى الأخصّ والكافر . ومنها : ما رواه في الكافي أيضا عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل إلى أن قال في مقام جواز التّزويج : « ولكن العوائق اللّواتي لا ينصبن كفرا ، ولا يعرفن ما تعرفون ، قال : زرارة قلت : وهل تعدو أن تكون مؤمنة أو كافرة ، فقال تصوم وتصلّي وتتقي اللّه ولا تدري ما أمركم ، فقلت : قد قال اللّه عزّ وجلّ :هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ، لا واللّه لا يكون أحد من النّاس ليس بمؤمن ولا كافر ، قال : فقال : أبو جعفر عليه السلام قول اللّه أصدق من قولك يا زرارة أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ :خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، فلمّا قال : عسى ، فقلت : ما هم إلّا بمؤمنين أو كافرين ، قال : فقال : عليه السلام فما تقول في قول اللّه عزّ وجلّ :إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًاإلى الإيمان ، فقلت : ما هم إلّا بمؤمنين أو كافرين ، فقال : واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين ، ثمّ أقبل علي ، فقال : ما تقول في أصحاب الأعراف ، فقلت ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنون وإن دخلوا النّار فهم كافرون ، فقال : واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين » الحديث . وهذه الرّواية كما ترى تدلّ على الواسطتين صدرا وذيلا ، ومنها ما رواه في الكافي أيضا في باب المستضعف عن عمر بن أبان قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن المستضعفين فقال عليه السلام : هم أهل الولاية ، فقلت : أيّ ولاية ، فقال : أمّا إنّها ليست بالولاية في الدّين ، ولكنّها الولاية في المناكحة والموارثة والمخالطة ، وهم ليسوا بالمؤمنين وليسوا بالكفّار ، ومنهم المرجون لأمر اللّه عزّ وجلّ » إلى غير ذلك من الأخبار .