تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
علم مجيئه به متواترا من أحوال المبدإ والمعاد كالتكليف بالعبادات والسؤال في القبر وعذابه ، والمعاد الجسماني ، والحساب ، والصراط ، والميزان ، والجنة ، والنار إجمالا ، مع تأمل في اعتبار معرفة ما عدا المعاد الجسماني من تلك الأمور في الإيمان المقابل للكفر الموجب للخلود في النار للأخبار المتقدمة المستفيضة والسيرة المستمرة ، فإنّا نعلم بالوجدان جهل كثير من الناس بها من أول البعثة إلى يومنا هذا . ويمكن أن يقال : إن المعتبر هو عدم إنكار هذه الأمور وغيرها من الضروريات لا وجوب الاعتقاد بها على ما يظهر من بعض الأخبار من أن الشاك إذا لم يكن جاحدا فليس بكافر . ففي رواية زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « * » ، ونحوها غيرها . ويؤيدها ما عن كتاب الغيبة للشيخ قدس سره بإسناده عن الصادق عليه السلام : « إن جماعة يقال لهم الحقية ، وهم الذين يقسمون بحق علي ، ولا يعرفون حقه وفضله ، وهم يدخلون الجنة » .
شرح
ويمكن حمل ما دلّ على كفر المنكر ولو عن جهل على مثل التّوحيد والنّبوة ، فلا يشمل الضّروريات الدّينيّة مع الإذعان والتّدين والإقرار الإجمالي ، ويشهد له ما رواه محمّد بن مسلم الوارد في كفر الشّاك في اللّه والنّبي صلى اللّه عليه وآله ، فإنّ الإمام قال بعد الحكم بكفره في جواب السّائل مشيرا إلى زرارة إنّما يكفر إذا جحد وسيجيء نقله في الكتاب .
هامش
( * ) الكافي ، ج 2 ، ص 388 .