تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
. . . . . . . .
شرح
محمول على الإهمال بقرينة الأخبار سيّما ما ذكره في الكتاب ، فإنّ المراد من الإقرار بما جاء به على ما عرفت هو الإقرار الإجمالي أو التّفصيلي بعد العلم بما جاء به ، وهذا معنى ما أفاده قدس سره في الكتاب بقوله : ( وأمّا التّدين بسائر الضّروريّات ففي اشتراطه أو كفاية عدم إنكارها أو عدم اشتراطه أيضا ، فلا يضرّ إنكارها ، إلّا مع العلم بكونها من الدّين وجوه أقواها الأخير ، ثمّ الأوسط ) وغلط بعض النّسخ بإسقاط كلمة الاستثناء أوقع غير واحد في حيص وبيص ، بل إساءة الأدب مع وضوح الغلط والسّقط ، فإنّه إذا لم يوجب إنكار الضّروري مع العلم بكونه عن النّبي صلى اللّه عليه وآله الكفر ، فأيّ شيء يوجبه ، وهذا لا يظنّ صدوره عن جاهل فضلا عن مثله قدس سره الّذي صرف عمره في علم الشّريعة مع ما عليه من التفرّد في دقّة النّظر واستقامة الرّأي والاطّلاع على فتاوى الفقهاء رضوان اللّه عليهم في عصره فجزاه اللّه عن الإسلام خيرا وحشره في حظيرة قدسه مع نبيّه وآله الطّيبين الطّاهرين سلام اللّه عليهم أجمعين ، ثمّ إنّه يدلّ على ثبوت الواسطة مضافا إلى ما رواه في الكتاب وكون الكفر مترتّبا على الجحود والإنكار كثير من الأخبار البالغة حدّ الاستفاضة ففي الكافي في باب فرض طاعة الأئمّة عليهم السلام أنّ أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : « نحن الّذين فرض اللّه طاعتنا لا يسع النّاس إلّا معرفتنا ، ولا يعذر النّاس بجهالتنا ، من عرفنا كان مؤمنا ، ومن أنكرنا كان كافرا ، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالا ، حتّى يرجع إلى الهدى الّذي افترض اللّه تعالى عليه من طاعتنا الواجبة ، فإن يمت على ضلالته يفعل اللّه به ما يشاء » ، وفي الكافي أيضا في باب الكفر بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ نصب عليّا عليه السلام علما بينه وبين خلقه ، فمن عرفه كان مؤمنا ، ومن أنكره كان كافرا ، ومن جهله كان ضالا ، ومن نصب معه شيئا كان مشركا ، ومن جاء بولايته دخل الجنّة ، ومن جاء بعداوته دخل النّار » إلى غير ذلك من الأخبار ،
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 124 | ميرزا محمد حسن الآشتياني