تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
. . . . . . . .
شرح
والتّديّن بكلّ ما علم ثبوته من النّبي صلى اللّه عليه وآله في حقّ العالم به مطلقا ، لأنّه من فروع تصديق النّبي صلى اللّه عليه وآله ، فيكون إنكار العالم به كفرا وهذا ممّا لم يخالف فيه أحد بل لا يعقل الخلاف فيه لأنّه إنكار للنّبوّة . وأمّا الموضع الثّاني : فالّذي يقتضيه التّحقيق وعليه المحقّقون ويستفاد من كلام شيخنا الأستاذ العلّامة قدس سره عدم لزوم التّصديق والإقرار بما ثبت عن النّبي صلى اللّه عليه وآله في حقّ الجاهل به بمعنى الحكم بكفره مع عدم الإقرار أو الإنكار بالنّسبة إلى غير المعاد الجسماني الّذي هو أصل مستقلّ عندهم كالتّوحيد ، بل الكلّ بالنّسبة إلى غير إنكار الضّروري ، بل لا معنى عند التّأمّل للقول بالكليّة المذكورة وأنّ كلّ غير مقرّر بما ثبت عن النّبي صلى اللّه عليه وآله واقعا أو منكر له ولو مع العلم بخلافه يحكم بكفره ، نعم كلماتهم في مسألة خصوص إنكار الضّروري مضطربة من حيث إنّ له سببيّة وموضوعيّة في الحكم بكفر منكره أو طريقيّة من حيث أدائه إلى إنكار النّبوة ، ومن هنا اعتبر غير واحد ، بل الأكثر عدم احتمال الشّبهة في حقّ المنكر ، فيكون الحكم بالكفر عندهم من حيث إنّ الضّرورة طريق لعلمنا إلى علم المنكر حقيقة ، وهذا هو الفارق بين الضّروري وغيره ممّا ثبت من النّبي صلى اللّه عليه وآله ، ومن هنا يحكم بإيجاب إنكار ضروري المذهب لكفر منكره إذا كان من أهل المذهب لا مطلقا والحقّ ما عرفت من أنّ الحكم بالكفر حتّى بالنّسبة إلى الضّروري في غير المعاد مشروط بالعلم ، وأمّا مع الشّك والجهل البسيط فضلا عن المركّب ، فلا يجب الالتزام والتّديّن تكليفا ، بل لا يجوز ولا يؤثر بحسب الحكم الوضعي أيضا بمعنى أنّه لا يحكم بكفر غير المستلزم بما ثبت عن النّبي صلى اللّه عليه وآله ولو في الضّروريات مع علمنا بشكّه وجهله ، بل لا يضرّ إنكاره مع الالتزام الإجمالي بما جاء به النّبي صلى اللّه عليه وآله وإن كان ظاهر بعض الأخبار إيجاب الجحود للكفر مطلقا لكنّه