متمكن منه بحسب الاستعداد وعدم الموانع ، لما ذكرنا من عمومات وجوب التفقه وكون المعرفة أفضل من الصلوات الواجبة ، وأن الجهل بمراتب سفراء اللّه جل ذكره مع تيسر العلم بها تقصير في حقهم ، وتفريط في حبهم ، ونقص يجب بحكم العقل رفعه ، بل من أعظم النقائص .
وقد أومأ النبي صلى اللّه عليه وآله إلى ذلك حيث قال مشيرا إلى بعض العلوم الخارجة من العلوم الشرعية : « إن ذلك علم لا يضر جهله ، ثم قال : إنما العلوم ثلاثة آية محكمة وفريضة عادلة وسنة قائمة وما سواهن فهو فضل » « * » ، وقد أشار إلى ذلك رئيس المحدثين في ديباجة الكافي حيث قسم الناس : « إلى أهله الصحة والسلامة وأهل المرض والزمانة وذكر وضع التكليف عن الفرقة الأخيرة » .
ويكفي في معرفة الأئمة صلوات اللّه عليهم معرفتهم بنسبهم المعروف والتصديق بأنهم أئمة يهدون بالحق ، ويجب الانقياد إليهم والأخذ منهم ، وفي وجوب الزائد على ما ذكر من عصمتهم الوجهان ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المراد من العصمة في كلامه ما ذكره قبل ذلك في النّبوة من العصمة بالملكة من زمان تولّدهم صلوات اللّه عليهم إلى زمان ارتحالهم عن النّشأة الدّنيويّة عمّا يكون عصيانا في حقّ المكلّفين ، والخطاء والنّسيان والسّهو الّتي قد عرفت أنّه لا إشكال في ثبوت العصمة عنها عند الإماميّة ، لا العصمة في الجملة ، فإنّه لا إشكال في اعتبارها في الإيمان بالمعنى الأخصّ كما يحكم بثبوتها ضرورة العقل ، فإنّ الحجّة من اللّه تعالى على الخلق وشاهده عليهم والدّليل لهم كيف يمكن أن يكون غير معصوم ، وإلّا لزم التّرجيح من غير مرجّح ، إذ لا يبقى بعد عدم اعتبار العصمة مزيّة للحجّة على الرّعيّة فافهم .
هامش
( * ) الكافي ، ج 1 ، ص 32 ، مع اختلاف يسير .