تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
العلية : « ويمكن اعتبار ذلك ، لأن الغرض المقصود من الرسالة ، لا يتمّ إلا به فينتفي الفائدة التي باعتبارها وجب إرسال الرسل وهو ظاهر بعض كتب العقائد المصدرة بأن من جهل ما ذكروه فيها ، فليس مؤمنا مع ذكرهم ذلك والأول غير بعيد عن الصواب » انتهى . أقول : والظاهر أن مراده ببعض كتب العقائد هو الباب الحادي عشر للعلامة قدس سره حيث ذكر تلك العبارة ، بل ظاهره دعوى إجماع العلماء عليه . نعم يمكن أن يقال إن معرفة ما عدا النبوة واجبة بالاستقلال على من هو
شرح
والأشعار والعربيّة قال فقال النّبي صلى اللّه عليه وآله ذاك علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه ، ثمّ قال النّبي صلى اللّه عليه وآله : إنّما العلم ثلاثة آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فضل » وهي كما ترى لا دلالة لها على العموم بل ولا إيماء فيها إليه ، لأنّ المستفاد منها حصر العلم الموصوف بالصّفتين في الثّلاثة ، وأمّا أنّ الواجب من الثّلاثة هو العموم أو بعض أفرادها فالرّواية ساكتة عنه فتدبّر . ثمّ إنّ المراد بالآية المحكمة يحتمل أن يكون العقائد الحقّة وأصول الدّيانات وأن يكون الآيات المحكمات من الأنفس والآفاق الّتي تكون دلائل على وجود الصّانع جلّ شأنه وحكمته أو من القرآن ، إذ في غير موضع منه إنّ في ذلك لآيات حيث يذكر دلائل المبدإ والمعاد وبالفريضة العادلة علم الأخلاق الّتي محاسنها من جنود العقل ومساويها من جنود الجهل والنّفس ، فإنّ التحلّي والتخلّي عن الثّانية فريضة شرعيّة في الجملة وواجبة خلقيّة مطلقا وعدالتها كناية عن توسيطها بين طرفي الإفراط والتّفريط ، وبالسّنة القائمة شرائع الأحكام ومسائل الحلال والحرام وانحصار العلوم الدّينيّة في الثّلاثة وكون ما سواها فضلا أو فضولا واضح على ما عرفت من الوجه في المعاني الثّلاثة .