. . . . . . . .
شرح
اعتبار عصمته ولو عن السّهو والخطاء والنّسيان فضلا عن المعصية في الجملة ممّا لا ينفكّ عن الاعتقاد بالنّبوة وكونه صادقا في كلّ ما يخبر به عن اللّه تعالى وذهاب الصّدوق قدس سره والأخباريّين إلى تجويز الإسهاء من اللّه تعالى في حقّه صلى اللّه عليه وآله في بعض الموضوعات كما دلّ عليه بعض الأخبار لا ينافي ما ذكرنا وإن أخطئوا فيما ذهبوا إليه كما حقّق في محلّه ، وأمّا القول بوجوب الاعتقاد المزبور والاعتقاد بسائر صفات النّبي صلى اللّه عليه وآله وملكاته ومراتبه بالاستقلال في حقّ القادر على تحصيل العلم به وإن لم يكن شرطا في الإيمان كما احتمله في الكتاب على ما يظهر من قوله قدس سره : ( نعم يمكن أن يقال ) إلى آخره ، وفاقا لما احتمله سابقا فقد عرفت الكلام فيه ، وأنّه لا دليل عليه وإن كان واجبا شرطيّا ومستحسنا جدّا ، حيث إنّك قد عرفت أنّ الإيمان ذو مراتب متعدّدة متدرّجة حصول كلّ مرتبة منه مشروط بحصول بعض مراتب المعرفة بل حصول بعض مراتبه مشروط بالعمل بالأركان زائدا على الاعتقاد بالجنان فطوبى ، ثمّ طوبى لمن حصل له كمال الإيمان بحسب الطّاقة البشريّة فإنّ له مراتب لا يصل إليها أيدي البشر إلّا من خصّه اللّه تعالى بخلقه من نور قدسه وجلاله ، مع أنّه قال أيضا ما عرفناك حقّ معرفتك ، وأمّا إيماء النّبي صلى اللّه عليه وآله إلى وجوب المعرفة بالتّفاصيل على سبيل الاستقلال في الرّواية المعروفة فقد يناقش فيه أيضا بأنّ الإشارة أو الدّلالة على وجوب المعرفة في الجملة مسلّمة لكنّهما على وجه العموم ممنوعان ، فلا بدّ إذا من نقل الرّواية حتّى يتّضح حقيقة الأمر ، فنقول قد روي عن الكافي في باب صفة العلم وفضله بسنده عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : « دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله المسجد ، فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال صلى اللّه عليه وآله ما هذا فقيل علّامة ، فقال صلى اللّه عليه وآله : وما العلّامة ، فقيل : أعلم النّاس بأنساب العرب ووقائعها وأيّام الجاهليّة