. . . . . . . .
شرح
اعتباره في الدّين بالمعنى الأعمّ من الأصول والفروع ، فذكر خصوص الأربع إنّما هو من جهة مزيد الاهتمام بشأنها ويشهد له ذيل الرّواية وإن توهّم منافاته للسؤال في الرّواية بقوله : ( ما لا يسعهم جهله ) أو يحمل على إرادة المرتبة الكاملة من الإيمان أو غير ذلك حتّى لا ينافي الأخبار الصّريحة ، بل الإجماع الظّاهر بقي في المقام أمور يجب التّعرض لها :
الأوّل : أنّ ظاهرهم الاتّفاق على كون المعاد بل المعاد الجسماني أصلا مستقلا في قبال سائر أصول الدّيانات ، لا أن يكون اعتباره في الإيمان كاعتبار الاعتقاد بسائر الأمور الثّابتة من النّبي صلى اللّه عليه وآله أصولا وفروعا ولا ينافي ذلك ما تسالموا عليه من كون الاعتقاد بالمبدأ ملازما للاعتقاد بالمعاد ، فإنّه لا ينافي جعله أصلا مستقلا وعدم ذكره في خبر من أخبار الباب ربما يشهد على عدم كونه أصلا مستقلا ، وكونه من فروع تصديق النّبي صلى اللّه عليه وآله كما يظهر من بعض الأصحاب ، بل ربما يستظهر من كلام شيخنا قدس سره فيما سيجيء من كلامه وإن كان الاستظهار في غير محلّه ، لأنّ كلامه بالنّسبة إلى غير المعاد الجسماني ويمكن إرادته بالخصوص من قوله والإقرار بما جاء به في رواية عيسى فتأمّل ، والقول بكون السّكوت عنه من جهة وضوح أمره وعدم الاختلاف فيه وكونه معتبرا في الإيمان بالاتّفاق شطط من الكلام ، إذ ليس أمره أوضح من أمر التّوحيد والنّبوّة مع التّصريح باعتبار الاعتقاد والإقرار بهما في جميع الأخبار ، نعم في غير واحد من الآيات إشارة إلى كونه أصلا مستقلا ، بل في بعضها دلالة على ذلك وإن كان في أكثر الآيات الواردة في هذا الباب ما يدلّ على كونه كسائر الضّروريّات الدّينيّة كالصّلاة والزّكاة فراجع إليها ، بل يستفاد من الآيات الكثيرة مزيد اهتمام بشأنه وأنّ كلّ نبيّ كان مأمورا بتبليغه وأنّ إنكار النّبوات في غالب