تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
كانت تعرف ما أنتم عليه » « * » . فإن في قوله ما جهلت شيئا دلالة واضحة على عدم اعتبار الزائد في أصل الدين . والمستفاد من الأخبار المصرحة ( 1 ) بعدم اعتبار معرفة أزيد مما ذكر فيها
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك اختلاف الأخبار الواردة في تحديد الإيمان وتفسيره وشرحه وبيان أقلّ ما يكتفى به من مراتبه ممّا نقله شيخنا قدس سره في الكتاب ، وما طوى ذكره ممّا هو قريب منه ، بل لعلّها متعارضة بظواهرها في ابتداء النّظر ، فلا بدّ من التكلّم فيه ورفعه ولا بدّ من أن يعلم ، أوّلا : أنّ الإيمان لمّا كان موضوعا للأحكام الشّرعية الدّنيوية والآثار الأخرويّة ولم يكن للعقل ولا لغيره مدخل فيه فلا بدّ من أن يرجع في تحقيق المراد منه إلى بيانات الشّارع ، ومن هنا وقع السّؤال عنه في الأخبار إذا عرفت ذلك ، فأقول : إنّ اختلاف الأخبار أمر ظاهر لا يحتاج إلى البيان أصلا لمن راجعها حيث إنّ في بعضها اقتصر على معرفة اللّه تعالى ومعرفة النّبي صلى اللّه عليه وآله والشّهادة بالتّوحيد والنّبوة وفي بعضها أضاف معرفة الإمام عليه السلام كما في رواية قيس وجملة منها ، والمراد بالإقرار بالطّاعة فيها الإشارة إلى عدم كفاية مجرّد المعرفة القبليّة واعتبار الإقرار اللّساني بما اعتقده في الإيمان ويحتمل ضعيفا إرادة الإذعان بلزوم الطّاعة الّذي هو لازم المعرفة وفي آخر اعتبار الإقرار بما جاء به النّبي صلى اللّه عليه وآله من عند اللّه كما في غير واحد منها ، وفي ثالث اعتبار البراءة من أعداء آل محمّد صلوات اللّه عليهم كما في رواية إسماعيل وفي رابع اعتبار إقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة وصوم شهر رمضان والحجّ كما في رواية أبي بصير ومقتضى العلاج وإن كان الأخذ بما كان مشتملا
هامش
( * ) الكافي ، ج 2 ، ص 405 .