تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
نعم ظهر في الشريعة أمور صارت ضرورية الثبوت من النبي صلى اللّه عليه وآله ، فيعتبر في الإسلام عدم إنكارها ، لكن هذا لا يوجب التغيير ، فإنّ المقصود أنه لم يعتبر في الإيمان أزيد من التوحيد والتصديق بالنبي صلى اللّه عليه وآله وبكونه رسولا صادقا فيما يبلغ . وليس المراد معرفة تفاصيل ذلك ، وإلّا لم يكن من آمن بمكة من أهل الجنة أو كان حقيقة الإيمان بعد انتشار الشريعة غيرها في صدر الإسلام .
شرح
ثبت عن النّبي صلى اللّه عليه وآله لا عدم إنكاره وإن كانت عبارة الكتاب موهمة لخلاف ذلك . هذا وسيأتي تمام الكلام في تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى ، نعم ظاهرهم كون التّصديق بالمعاد معتبرا في الإيمان مستقلا وكونه أصلا برأسه في قبال التّوحيد والنّبوة مع خلوّ الأخبار الواردة في تفسير الإيمان عن التّعرض له لكنّه لا تعلّق له بما أفاده قدس سره ، فإنّ ظاهرهم كونه معتبرا في الإيمان في جميع الأزمنة مستقلا في قبال الأصلين وسيأتي الكلام في بيان ذلك وشرح القول فيه . هذا وأمّا الثّاني : فلأنّ إيجاب ما ذكر للكفر مع عدم رجوعه إلى تكذيب النّبي صلى اللّه عليه وآله كما هو المفروض ، فيكون تركه معتبرا في الإيمان في الأزمنة المتأخّرة إنّما هو من جهة عدم تبليغ النّبي صلى اللّه عليه وآله حرمته في أوائل البعثة لا من جهة الاختلاف في حقيقة الإيمان بحسب اختلاف الأزمنة فلو قيل بكون ترك الصّلاة عمدا موجبا للكفر كذا فعل اللّواط كما هو مقتضى بعض الأخبار بعد ثبوت وجوبها وحرمته لم يكن ذلك موجبا للاختلاف في حقيقة الإيمان بعد عدم ثبوت الوجوب والحرمة في أوائل البعثة فتدبّر وأمّا الثّالث فلأنّ المنافق كافر مطلقا غاية الأمر اقتضاء المصلحة لمعاملة الإسلام معه في الصّدور الأوّل وهذا لا دخل له بالاختلاف في حقيقة الإيمان بحسب الأزمنة وهذا أمر واضح لا شبهة فيه أصلا .