تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
اليأس فإن حصل العلم بشيء من هذه التفاصيل اعتقد وتدين ، وإلا توقف ولم يتدين بالظن لو حصل له . ومن هنا قد يقال إن الاشتغال بالعلم المتكفل لمعرفة اللّه ومعرفة أوليائه صلى اللّه عليه وآله أهم من الاشتغال بعلم المسائل العملية ، بل هو المتعين لأنّ العمل يصح عن تقليد ، فلا يكون الاشتغال بعلمه إلّا كفائيا بخلاف المعرفة هذا . ولكن الإنصاف ممن جانب الاعتساف يقتضي الإذعان بعدم التمكن من ذلك إلا للأوحدي من الناس ، لأن المعرفة المذكورة لا تحصل ، إلّا بعد تحصيل قوة الاستنباط المطالب من الأخبار وقوة نظرية أخرى لئلا يأخذ بالأخبار المخالفة للبراهين العقلية ، ومثل هذا الشخص مجتهد في الفروع قطعا فيحرم عليه التقليد . ودعوى جوازه له للضرورة ليس بأولى من دعوى جواز ترك الاشتغال بالمعرفة التي لا تحصل غالبا بالأعمال المبتنية على التقليد ، هذا إذا لم يتعين عليه الإفتاء والمرافعة لأجل قلة المجتهدين ، وأمّا في مثل زماننا فالأمر واضح . فلا تغتر حينئذ بمن قصر استعداده أو همته عن تحصيل مقدمات استنباط المطالب الاعتقادية الأصولية والعملية عن الأدلة العقلية والنقلية فيتركها مبغضا لها ، لأنّ الناس أعداء ما جهلوا ويشتغل بمعرفة صفات الرب جل ذكره وأوصاف حججه صلوات اللّه عليهم أجمعين بنظر في الأخبار لا يعرف به من ألفاظها الفاعل من المفعول فضلا عن معرفة الخاص من العام وبنظر في المطالب العقلية لا يعرف به البديهيات منها ويشتغل في خلال ذلك بالتشنيع على حملة الشريعة العملية واستهزائهم بقصور الفهم وسوء النية فسيأتيهم أنباء ما كانوا يستهزءون ، هذا كله حال وجوب المعرفة ، وأمّا اعتبار ذلك في