وجوب التصديق بمقتضى الخبر عدم تصديقه علما أو ظنا ، فعدم حصول الأول كحصول الثاني قهري لا يتصف بالوجوب وعدمه .
وإن أرادوا التدين به الذي ذكرنا وجوبه في الاعتقاديات وعدم الاكتفاء فيها بمجرد الاعتقاد كما يظهر عن بعض الأخبار الدالة على أن فرض اللسان القول ، والتعبير عمّا عقد عليه القلب وأقر به مستشهدا على ذلك بقوله تعالى :
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا
« * » إلخ ، فلا مانع من وجوبه في مورد خبر الواحد بناء على أن هذا نوع عمل بالخبر ، فإنّ ما دلّ على وجوب تصديق العادل لا يأبى الشمول لمثل ذلك .
نعم لو كان العمل بالخبر لا لأجل الدليل الخاص على وجوب العمل به بل من جهة الحاجة إليه لثبوت التكليف وانسداد باب العلم لم يكن وجه للعمل به في مورد لم يثبت التكليف فيه بالواقع كما هو المفروض ، أو يقال إن عمدة أدلة حجية الأخبار الآحاد وهي الإجماع العملي لا تساعد على ذلك .
وممّا ذكرنا يظهر الكلام في العمل بظاهر الكتاب والخبر المتواتر في أصول الدين ، فإنّه قد لا يأبى دليل حجية الظواهر عن وجوب التدين بما تدل عليه من المسائل الأصولية التي لم يثبت التكليف بمعرفتها ، لكن ظاهر كلمات كثير عدم العمل بها في ذلك .
ولعل الوجه في ذلك أن وجوب التدين المذكور إنما هو من آثار العلم بالمسألة الأصولية لا من آثار نفسها واعتبار الظن مطلقا أو الظن الخاص ، سواء كان من الظواهر أو غيرها معناه ترتيب الآثار المتفرعة على نفس الأمر المظنون لا على العلم به .
هامش
( * ) سورة البقرة ، آية : 136 .