تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وأمّا ما يتراءى من التمسك بها أحيانا لبعض العقائد فلاعتضاد مدلولها بتعدد الظواهر وغيرها من القرائن وإفادة كل منها الظن ، فيحصل من المجموع القطع بالمسألة وليس استنادهم في تلك المسألة إلى مجرد أصالة الحقيقة التي قد لا تفيد الظن بإرادة الظاهر فضلا عن العلم . ثمّ إنّ الفرق بين القسمين المذكورين ، وتمييز ما يجب تحصيل العلم به عمّا لا يجب في غاية الإشكال . وقد ذكر العلامة في الباب الحادي عشر فيما يجب معرفته على كل مكلف من تفاصيل التوحيد والنبوة والإمامة والمعاد أمورا لا دليل على وجوبها كذلك مدعيا : « أن الجاهل بها عن نظر واستدلال خارج عن ربقة الإيمان مستحق للعذاب الدائم « * » وهو في غاية الإشكال » . نعم يمكن أن يقال إن مقتضى عموم وجوب المعرفة مثل قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« * 2 » ، أي ليعرفون ، وقوله صلى اللّه عليه وآله : « ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس » « * 3 » ، بناء على أن الأفضلية من الواجب خصوصا مثل الصلاة تستلزم الوجوب ، وكذا عمومات وجوب التفقه في الدين الشامل للمعارف بقرينة استشهاد الإمام عليه السلام بها لوجوب النفر لمعرفة الإمام بعد موت الإمام السابق عليه السلام ، وعمومات طلب العلم هو وجوب معرفة اللّه جل ذكره ومعرفة النبي صلى اللّه عليه وآله والإمام عليه السلام ، ومعرفة ما جاء به النبي صلى اللّه عليه وآله على كل قادر يتمكن من تحصيل العلم ، فيجب الفحص حتى يحصل
هامش
( * ) النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر ، ص 6 . ( * 2 ) سورة الذاريات : آية 56 . ( * 3 ) الكافي ، ج 3 ، ص 264 .