تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
. . . . . . . .
شرح
فالأمر أوضح لأنّه يجب على القادرين الاشتغال بالتّحصيل عينا لئلّا يخلو الزّمان من المجتهدين ممّن به الكفاية في زمان فوت الموجودين . نعم لو فرض حصول القطع لشخص بوجود من به الكفاية في كلّ زمان بحيث لا يحتاج إليه أصلا حكم بوجوب تحصيل تفاصيل المعارف الحقّة في حقّه على ما ذكره المتوهّم ، لكن هذا مجرّد فرض غير واقع سيّما في أمثال زماننا ، هذا كلّه مضافا إلى أنّ العمل المبتني على التّقليد وعدم المعرفة بالأحكام الإلهيّة ربما يمنع من حصول المعارف الحقّة كما أشار إليه قدس سره في الكتاب هذا ولكن يمكن المناقشة فيما أفاده أمّا في الوجه الأوّل الرّاجع إلى عدم التّفكيك بين الاجتهادين فبأنّ علم الأصول والفروع متغايران ، لا دخل لأحدهما بالآخر ومجرّد كون مدرك تفاصيل المعارف الكتاب والسّنة لا يوجب كون القادر على تحصيلها منهما من جهة كثرة مزاولته بالمسائل الأصوليّة قادرا على الاجتهاد في الفروع كيف واستنباط الفروع منهما يحتاج مضافا إلى معرفة الألفاظ وأحكام التّعارض إلى ممارسة تامّة والأنس بالفروع والاطّلاع على الفتاوى وغير ذلك هذا على القول بعدم إمكان التّجزي في الفروع ، وإلّا فالأمر أوضح فإنّه إذا أمكن التّجزي في الفروع كان التّجزي بين العلمين أولى بالإمكان كما هو واضح ، وأمّا في الوجه الثّاني فبأنّ منع حصول المعرفة من الدّليل النّقلي ولو بواسطة العقل على سبيل الكليّة خلاف الإنصاف ، بل خلاف الفرض وأمّا في الوجه الثّالث ، فبأنّ الكفاية وإن لم يحصل بمجتهد واحد في الفروع لمسيس الحاجة إلى أزيد منه على القول بعدم جواز المقلّد كما هو المشهور حتّى في الشّبهات الموضوعيّة ، إلّا أنّ كلّ من يقدر على تحصيل تفاصيل المعارف ليس ممّن يقوم به الكفاية يقينا فتأمّل وأمّا ما أفاده أخيرا في منع حصول المعرفة مع استناد العمل إلى التّقليد ، فيتوجّه عليه أنّ الإفاضة الإلهيّة الرّبانيّة عامّة شاملة كلّ محل قابل لها ، ولا دخل للاجتهاد في
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 104 | ميرزا محمد حسن الآشتياني