. . . . . . . .
شرح
الحكم من الآيات والأخبار ودفع معارضاتها بالتّرجيح أو بغيره مشترك بين الحكمين ، بل ربما كان استفادة الحكم الأصولي محتاجة إلى مزيد قوّة لئلّا يأخذ بالنّقل المخالف لحكم العقل ، فالقول بأنّه لا يجوز الاشتغال بتحصيل ملكة الاستنباط في الفروع ، إلّا بعد الاجتهاد في تفاصيل المعارف فاسد جدّا لعدم تعقّل الانفكاك ، وهذا معنى قوله : في الكتاب ومثل هذا الشّخص مجتهد في الفروع قطعا .
ثانيها : تسليم الانفكاك ، لكن نقول إنّ في زماننا وأشباهه لا يمكن تحصيل تفاصيل المعارف ، لأنّ الآيات والأخبار الواردة فيها الّتي يمكن استفادتها منها ظنيّة أو متعارضة ، فلا يجوز التّعويل عليها بناء على ما عرفت تفصيل القول فيه من عدم اعتبار الظّن مطلقا في العقائد .
ثالثها : أنّه على تقدير إمكان الانفكاك إمّا مطلقا أو فيما كان الدّال على الحكم الأصولي المفصّل العقل فقط وإمكان تحصيل العلم من الآيات والأخبار أو نقول بحجيّة الظّن الحاصل منها بالنّسبة إلى الأصول كالفروع على ما زعم نقول : إنّه لا دليل على تعيّن الاجتهاد في الأصول في حقّ من يقدر على الاجتهاد فيهما على ما هو المفروض ، فإنّ الاجتهاد في الفروع وإن كان له بدل بالنّسبة إلى العمل حسبما ذكره المتوهّم ، إلّا أنّه لا بدل له بالنّسبة إلى الإفتاء والحكم وسائر ما يحتاج إليه النّاس من تصرّفات المجتهد والقول بأنّه يكفي وجود جمع من المجتهدين لرفع جميع الحوائج لجميع من في البلاد والقرى شطط من الكلام ، لأنّ أهل كلّ بلدة يحتاجون إلى جمع من المجتهدين وأكثر القرى يحتاج إلى مجتهد .
هذا كلّه إذا لم نقل بوجوب الاجتهاد عينا على من يجد في نفسه القوّة القريبة وإلّا كما اختاره شيخنا قدس سره نظرا إلى توقّف بقاء هذا النّوع الّذي يرفع به حوائج النّاس على اشتغال هذا النّوع دائما في كلّ زمان وعصر ، بل وأدون منه