. . . . . . . .
شرح
كان من الأدلّة الظّنيّة باعتبار الصّدور أو الدّلالة وإن كان مستقيما على تقدير تسليم دلالته نظرا إلى كون المسألة من الفروع حقيقة على ما عرفت من مطاوي كلماتنا ، فلا تغتر بما قيل من أنّ الاستدلال به تعلّق بالظّن في المسألة الأصوليّة الاعتقادية ، فلا يجوز كما اعترف به المصنف ، إلّا أنّ الكلام في دلالته على المدّعى ، فإنّ الآية الشّريفة وهو قوله تعالى :وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَالآية ، على تقدير دلالتها على وجوب المعرفة والإغماض عمّا يقال من كونها وما خلقت الجنّ والإنس غاية لفعل اللّه تعالى شأنه فيترتّب عليه قهرا من حيث كونها فطريّا إلهاميّا إلهيّا ولو في الجملة لا عموم لها بالنّسبة إلى جميع مراتب معرفة اللّه تعالى ممّا يمكن تحصيله للبشر لم لا يكون المراد المعرفة في الجملة الّتي هي شرط للإيمان ومعتبرة فيه يقينا ، هذا كلّه مضافا إلى أنّ دلالتها على وجوب جميع مراتب معرفة اللّه تعالى الممكنة للعباد لا يثبت المدّعى وهو وجوب معرفة جميع تفاصيل المعارف الحقّة والقول برجوعها إلى معرفة اللّه تعالى كما ترى وما خلقت الجنّ والإنس اللّهم إلّا أن يتمسّك للتعميم بعدم القول بالفصل فتأمّل .
هذا بالنّسبة إلى الآية الشّريفة ، وأمّا قوله صلى اللّه عليه وآله : « لا أعلم بعد المعرفة شيئاً » الحديث ففيه بعد الغضّ عمّا يقال من أنّ الأفضليّة بمعنى الأكثرية أجرا وثوابا لا يلازم الوجوب ، ومن هنا كان السّلام أفضل من الجواب مع كون التحيّة مستحبّة والرّد واجبا منع دلالته على العموم ، إذ الظّاهر منه معرفة اللّه تعالى المعهودة الواجبة على كلّ أحد من حيث كونها شرطا للإيمان ، فيحمل على المعرفة الإجماليّة ، هذا مضافا إلى ما عرفت من أنّ دلالته على وجوب تحصيل التّفاصيل بالنّسبة إلى معرفة اللّه تعالى لا يثبت الكليّة ، وأمّا آية الإنذار والتّفقّه في الدّين وما يساوقها ، فلا دلالة لها على المدّعى أصلا ، فإنّ حملها على الوجوب العيني كما هو المدّعى مضافا إلى منافاته لظاهرها ، بل صريحها خلاف ما اتّفق