تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
. . . . . . . .
شرح
عليه الكلّ من الاستدلال بها على الوجوب الكفائي ، هذا مضافا إلى أنّ شمول آيات التّفقه وأخباره للفروع مسلّم مفروغ عنه ولم يقل أحد بوجوب المعرفة العينيّة على كلّ مكلّف بالنّسبة إلى الفروع ، اللّهمّ إلّا على تقدير حمل التّفقّه على ما يشمل التّقليد وهو خلاف المدّعى كما لا يخفى ، وأمّا ما دلّ من الآيات والأخبار على طلب العلم أو كونه فريضة على كلّ مكلّف فلا بدّ من أن يحمل على الوجوب الكفائي أو المهملة أو يلتزم بإخراج الفروع عنه ، بل غير الأصول فإنّ العلم لا اختصاص له بخصوص الأحكام الشّرعيّة ، ضرورة شموله لغيرها ، اللّهم إلّا أن يستظهر إرادة خصوص العلوم الشّرعيّة بقرينة تعلّق الأمر به من الشّارع إلى غير ذلك من المحامل المنافية للمدّعى كما لا يخفى ، ومن هنا ذكر المطلب في الكتاب على سبيل الاحتمال والإمكان لا على سبيل الجزم والظّهور مضافا إلى ما أفاده في ردّ توهّم من زعم كون الاشتغال بالعلم المتكفّل لمعرفة اللّه تعالى ومعرفة أوليائه صلى اللّه عليه وآله أهمّ من الاشتغال بعلم المسائل العمليّة بل كونه متعيّنا من حيث إنّ العمل يصحّ عن تقليد فلا يكون الاشتغال بعلمه ، إلّا كفائيّا وهذا بخلاف المسائل الاعتقاديّة بقوله قدس سره : ( ولكن الإنصاف عمّن جانب الاعتساف يقتضي الإذعان بعدم التّمكّن من ذلك إلّا للأوحدي من النّاس ) إلى آخر ما أفاده ، والمستفاد منه وممّا أفاده في مجلس البحث في ردّ التّوهم المذكور يرجع إلى وجوه : أحدها : عدم إمكان الاجتهاد وتحصيل المعرفة في تفاصيل الأصول من دون تحصيل ملكة الاجتهاد في الفروع ، لأنّ أكثر التّفاصيل إن لم يكن كلّها تثبت إمّا بالنّقل محضا ، وإمّا بالنّقل بضميمة العقل ، ومعلوم أنّ الشّخص إن قدر على تحصيل الحكم من الدّليل النّقلي ، فلا معنى للفرق بين الحكمين فهو قادر على تحصيل الحكم الفرعي أيضا وإن لم يقدر عليه ، فلا فرق بينهما أيضا ، فإنّ فهم