تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
سألوه من اين قلت هذا ، فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لا ينكر حديثه سكتوا وسلموا الامر في ذلك وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله ومن بعده من الأئمة عليهم السّلام ومن زمن الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام الذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته ، فلو لا أن العمل بهذه الاخبار كان جائزا لما اجمعوا على ذلك ولا نكروه ؛ لان اجماعهم فيه معصوم لا يجوز عليه الغلط والسهو . « 1 » ومما ذكرناه يظهر ما في نهاية الأصول من أن التعارض كما يوجد في الخبرين غير المقطوعين كذلك ربما يوجد في المتواترين أو المحفوفين بما يوجب القطع بصدورهما ، فصرف بيان العلاج للتعارض لا يدل على حجية الخبر الذي لم يقطع بصدوره . « 2 » وذلك لان حمل هذه الروايات على الصورة المذكورة بعيد جدا ، فإذا عرفت أن المراد منها هو تعارض غير مقطوعى الصدور تكشف تلك الأخبار عن كون حجية غير المقطوع عند عدم المعارضة مفروغا عنها . وينقدح أيضا مما ذكرناه ما في مباحث الحجج حيث قال : يمكن إرادة الحجية القطعية كما إذا كان الخبر قطعي السند ، وليست هذه الطائفة من أخبار الترجيح والعلاج في مقام البيان من ناحية حجية أصل الخبر ليتمسك باطلاقها . « 3 » وذلك لما عرفت من أن فرض المعارضة ليس بين المقطوعين لبعد ذلك وندرته ، بل فرض المعارضة بين غير المقطوعين ، وعليه تكشف الاخبار العلاجية عن كون حجية الاخبار غير المقطوعة مع قطع النظر عن المعارضة مفروغا عنها عند الأئمة عليهم السّلام وأصحابهم . نعم يشكل التمسك بهذه الاخبار لاثبات أن الحجة المفروغ عنها هو خبر الثقة بعد ما عرفت من اعتبار الأعدلية . يمكن الجواب عنه بان مقتضى امعان النظر فيها أن الملاك هو كون الراوي ثقة ، ولا ينافيه
هامش
( 1 ) عدة الأصول : ص 337 . ( 2 ) نهاية الأصول : ص 509 . ( 3 ) مباحث الحجج : ج 1 ص 389 .