ودعوى : أن الشبهات التي كانت حول النبوة عند نزول الآية الكريمة ممّا ينحسم أصله بالرجوع إلى العالم وأهل الذكر ونفس جوابه .
مندفعة : بأن الشبهات مختلفة ولعل بعضها كذلك ، ولكن الحكم بكون جميعها كذلك تحكم ، كما لا يخفى .
2 - واما الأخبار فبطوائف :
الطائفة الأولى : [ التي وردت في الخبرين المتعارضين ودلّت على الأخذ بالأعدل والأصدق ]
هي التي وردت في الخبرين المتعارضين ودلّت على الأخذ بالأعدل والأصدق والمشهور والتخيير عند التساوي :
مثل مقبولة عمر بن حنظلة « 1 » عن الإمام الصادق عليه السّلام حيث قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . قال :
فقلت : فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه ؟ قال : فقال :
ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك ؛ فان المجمع عليه لا ريب فيه . . . إلى أن قال : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟
قال : ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به الحديث .
وموردها وإن كان في الحكمين ، إلّا أن ملاحظة جميع الرواية تشهد بأن المراد بيان المرجح للروايتين اللتين استند اليهما الحاكمان . « 2 »
ولا يخفى عليك أن مع التعارض لا وثوق بالصدور ، ومع ذلك دلت المقبولة على أن الخبر لا يكون ساقطا . ومنه يعلم أن التعبد به ليس من باب بناء العقلاء ، وإلّا فلا يحصل الوثوق في الراجح بمجرد الأفضلية في صفات الراوي أو المطابقة مع الكتاب أو المخالفة مع العامة ، ومع
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ح 1 .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 84 .