أي صادق في إخباره بل لعله الظاهر من التعليل الوارد في صحيحة أحمد بن إسحاق في مورد العمرى فإنه الثقة المأمون .
الطائفة الثالثة : [ الأخبار الدالة على وجوب الرجوع إلى الرواة والثقات والعلماء ]
هي الأخبار الدالة على وجوب الرجوع إلى الرواة والثقات والعلماء ، على وجه يظهر منها عدم الفرق بين فتاويهم بالنسبة إلى أهل الاستفتاء وروايتهم بالنسبة إلى أهل العمل بالرواية .
مثل قول الحجة عجّل اللّه فرجه لإسحاق بن يعقوب : واما الحوادث الواقعة فارجعوا إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم ، وانا حجة اللّه . « 1 »
قال الشيخ الأعظم : لو سلم أن ظاهر الصدر الاختصاص بالرجوع في حكم الوقائع إلى الرواة اعني الاستفتاء منهم ، إلّا أن التعليل بأنهم حجته يدل على وجوب قبول خبرهم « 2 » ؛ لان التعليل يعمم ، ومقتضى التعميم هو وجوب قبول خبره أيضا كفتواه .
ولقائل أن يقول : أن جعل الحجية للرواة المجتهدين لا يدل على حجية نقل كل راو ، فهو أخص من المدعى .
ومثل الرواية المحكية في العدة عن الصادق عليه السّلام : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما روي عنّا فانظروا إلى ما رووه عن علي عليه السّلام فاعملوا به « 3 » ؛ لدلالتها على جواز الاخذ بروايات الشيعة ، بل بروايات العامة عن ثقاتهم مع عدم وجود المعارض من رواية الخاصة .
والظاهر من العدة انه اعتمد عليها حيث ذكر قول الإمام باسمه مع أنه لم يذكر في العدة غالبا شيئا من الروايات ، هذا مضافا إلى أنه صرح بعده باعتماد الأصحاب عليها حيث قال :
ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث وغياث ابن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا عليهم السّلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه ، فراجع .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ح 9 .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 85 .
( 3 ) عدة الأصول : ص 379 .