تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الأصول — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
عدم الوثوق لا بناء خصوصا مع عدم وجود الرجحان ، بل يحكمون حينئذ بالتساقط . ثم أن هذا الخبر باعتبار قوله ( خذ بأعدلهما ) ظاهر في اعتبار العدالة . اللّهمّ إلّا أن يقال : أن قوله في الذيل ( فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم . . . الخ ) يشهد على أن الملاك في حجية الاخبار هو نقل الثقات . وعليه فالاعدلية ملاك الترجيح في تقديم أحد المتعارضين على الآخر ، فلا تغفل . ونحو هذه الرواية مرفوعة زرارة قال : يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما نأخذ ؟ قال عليه السّلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر . قلت : يا سيدي انهما معا مشهوران مرويان مأثوران عنكم . فقال : خذ بأعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : انهما معا عدلان مرضيان موثقان . فقال عليه السّلام : انظر ما وافق منهما مذهب العامة فاتركه وخذ بما خالفهم ، قلت : ربما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين كيف اصنع ؟ فقال : اذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك ما خالف الاحتياط . فقلت : انهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف اصنع ؟ فقال عليه السّلام : اذن فتخير أحدهما فتأخذ به وتدع الآخر . « 1 » ولا يخفى أيضا أن مع كون طرفي المعارضة مشهورين لا وثوق بأحدهما من حيث الصدور ومع ذلك لا يكون الخبر ساقطا ، بل يقدم الراجح من حيث الصفات على غيره ، وليس ذلك إلّا حجية تعبدية . ثم أن دلالتها على اعتبار العدالة وعدمه مثل المقبولة . ومثل رواية ابن أبي الجهم المروية في الاحتجاج مرسلا عن الرضا عليه السّلام قلت : يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين ولا نعلم أيهما الحق ؟ قال : فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما اخذت . « 2 » ومثل خبر موسى بن أكيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق فيتفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما ؟ قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كل
هامش
( 1 ) المستدرك : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ح 2 . ( 2 ) الباب 9 من أبواب صفات القاضي ح 40 .
عمدة الأصول — صفحة 232 | السيد محسن الخرازي