يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ، فإنه قد سمع أبي وكان عنده مرضيا وجيها . « 1 » وفيه : انه لعل ذلك لكونه عادلا ، هذا مضافا إلى توصيفه بكونه مرضيا عند الامام ووجيها عنده .
وقوله عليه السّلام : ائت أبان بن تغلب ، فإنه قد سمع مني حديثا كثيرا ، فما رواه لك فاروه عنّي . « 2 » وفيه : أنه لعل ذلك لكونه عادلا .
وقوله عليه السّلام : في صحيحة أحمد بن إسحاق : العمري ثقتي ، فما ادّى إليك عني فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له واطع فإنه الثقة المأمون .
وقوله عليه السّلام : العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك فعنّي يقولان ، فاسمع لهما واطعهما فإنهما الثقتان المأمونان . « 3 »
قال شيخنا الأعظم : بعد نقل أكثر الروايات المذكورة : وهذه الطائفة أيضا مشتركة مع الطائفة الأولى في الدلالة على اعتبار خبر الثقة المأمون . « 4 »
أورد عليه بان المراد من الثقات في هذه الارجاعات هم الأشخاص الذين لا يكذبون ، لكونهم على مرتبة عظيمة من التقوى والجلالة حتى وثق بهم الامام عليه السّلام ، فهذه الأخبار لا تدل على حجية خبر كل ثقة ، بل تدل على ثقات أهل البيت وهم العدول . نعم لا بأس بالاخذ بمثل ما ورد في مثل يونس بعد سؤال الراوي عن كون يونس ثقة ، فان المراد بالثقة هو الثقة عند الناس لا العدل .
اللّهمّ إلّا أن يقال : أن المراد من الثقة يختلف بحسب الموارد ، وليس المراد منه في مورد السؤال هو الصدق المخبري مع أن المورد من الفقهاء والسائل يريد أن يأخذ آرائه ، بل المراد أنه مورد الاطمئنان لاخذ الآراء أو لا يكون كذلك .
ولكن الانصاف أن هذا المعنى بعيد ، والظاهر منه أن المراد من الثقة هو الثقة عند الناس
هامش
( 1 ) جامع الأحاديث : ج 1 ص 225 .
( 2 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ح 30 .
( 3 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي : ح 4 .
( 4 ) فرائد الأصول : ص 85 .