واحد منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال : ينظر إلى أعدلهما وافقههما في دين اللّه فيمضي حكمه . « 1 »
ولا يذهب عليك ان مع التصريح بعدم العلم والوثوق بالحق قال بحجية كل واحد من باب التخيير ، وليس ذلك إلّا حجية تعبدية .
أورد عليه بأنه لا اطلاق لهذه الطائفة من الأخبار ؛ لان السؤال عن الخبرين المتعارضين اللذين فرض السائل كل واحد منهما حجة يتعين العمل به لولا التعارض ، ولا نظر للسائل بالنسبة إلى اعتبار خبر كل عدل ، بل نظره إلى حجية الخبر في حال التعارض .
يمكن أن يقال - كما أفاد في نهاية الأفكار - أن هذه الأخبار ظاهرة الدلالة بالملازمة على حجية خبر الواحد في نفسه عند عدم ابتلائه بالمعارض . « 2 »
والأولى أن يقال أن : هذه الطائفة من الاخبار تدل على مفروغية حجية الاخبار في نفسها ، وإلّا لما سألوا عن صورة تعارضها ، كما لا يخفى . قال في مصباح الأصول : الاخبار العلاجية تدل على أن حجية الاخبار في نفسها كانت مفروغا عنها عند الأئمة عليهم السّلام وأصحابهم ، وانما توقفوا عن العمل من جهة المعارضة فسألوا عن حكمها . ومن الواضح انه ليس مورد الأخبار العلاجية الخبرين المقطوع صدورهما ، لان المرجحات المذكورة فيها لا تناسب العلم بصدورهما ، وأن الظاهر من مثل قوله ( يأتي عنكم خبران متعارضان ) كون السؤال عن مشكوكي الصدور ، مضافا إلى وقوع المعارضة بين مقطوعي الصدور بعيد في نفسه . « 3 »
وتعتضد تلك المفروغية المذكورة بما صرح به الشيخ في عدة الأصول من قوله : اني وجدت الفرقة المحقة مجمعة على العمل بهذه الاخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه ، حتى أن واحدا منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب صفات القاضي ح 45 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ص 132 .
( 3 ) مصباح الأصول : ج 2 ص 191 - 292 .