ودعوى : أن المراد من العلم هو خصوص الرأي والاعتقاد ، كما في منتقى الأصول . « 1 »
مندفعة : بأنه لا وجه لتخصيص العلم والذكر بذلك .
كما أن دعوى أن أهل الذكر هم أهل القرآن ، فلا يشمل الرواة ولا العالمين بالفتاوى .
مندفعة بان ذلك ينافي مورد الآية الكريمة ؛ فان موردها هو أهل الكتاب ، فانطباق أهل الذكر على أهل البيت وأهل القرآن لا يساوي كونه بمعناه ، كما لا يخفى .
فتحصّل : أن الاستدلال بالآية الكريمة على وجوب التعبد بالجواب لا يخلو عن اشكال .
نعم ربما يقرب الاستدلال بالآية بأنها ارجاع وارشاد إلى طريقة معروفة عقلائية ، وهي رجوع الجاهل بالشيء إلى العالم به والسؤال منه والعمل بما يقوله بما أن قوله طريق معتبر إلى ما يعلمه ويخبر عنه ، فهي متضمنة لحجية خبره وطريقيته . ومن الواضح انه لا يعتبر ولا يشترط في هذه الطريقة العقلائية سوى أن يكون المسؤول عالما بما يسأل عنه من دون فرق بين أن يكون الشيء الذي يعلمه أمرا محسوسا أو غير محسوس ولا أن يكون عالما بهذا الشيء فقط أو به وبغيره ، بل هذه الطريقة جارية في كل شيء لا يعلمه الانسان وكان من الناس من يعلمه فإذا كان له حاجة فعليه أن يسأل العالم ويتبع قوله بما أن قوله طريق اليه ، وحينئذ فهذه الآية الشريفة دليل لفظي على امضاء الطريقة العقلائية وبناء العقلاء على طريقية الخبر الواحد . « 2 »
ولكن هذا التقريب يرجع إلى الاستدلال ببناء العقلاء في حجية الاخبار ، لا الاستدلال بالآيات من باب التعبد الذي هو محل البحث في المقام .
هذا ، مضافا إلى أن مورد الآية هو الشك في النبوة والمعتبر فيه هو تحصيل العلم القطعي ، لا الظن النوعي الذي قد يقترن مع الشك الشخصي أو الظن على الخلاف كما في خبر الثقات عند العقلاء .
هامش
( 1 ) منتقى الأصول : ج 4 ص 292 .
( 2 ) تسديد الأصول : ج 2 ص 93 و 94 .