تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 972

مساهمون:

ص٩٧٢
في الخلاء فاشترطنا وعمل بما قال واتى بما ادّعى انتهى كلامه ملخّصا وقد تعدّينا عمّا نحن بصدده الا ان ذكر الفوائد المتفرّقة ممّا بتوجّه اليه الألباب المتوقّدة ومنهم قدوة أهل العلم والسّداد ونخبة أهل العلم والرّشاد ذو الخطّ الأوفر الا ميرزا محمّد علىّ بن ميرزا مظفّر وكان وفاته في سنة ثمانية وتسعين ومائة بعد الألف ومنهم محيي قواعد العلوم الدينية بعد ما كادت ينطمس ومبرّز معاني الاحكام الشّرعيّة غبّ ما كانت تندرس علّامة زمانه أعجوبة أوانه العالم العامل الربّانى المعروف بعلامة البهبهاني فاستفاد منه في أوائل التّحصيل وتشرّفه إلى الاعتاب العالية وقرء من مصنّفاته ما هو مشهور بالفوائد العتيق ومنهم ملاذ العاملين ملجأ الفقهاء الكاملين السيّد العلى العالي الأمير سيّد على الطّباطبائى الحائري مسكنا ومدفنا ومنهم قدوة المحقّقين وأستاذ المدقّقين ناموس العالمين سلطان الفقهاء وبرهان أهل الحقّ واليقين سيّدنا العلى العالي مولانا السيّد مهدى الطباطبائي النجفي مسكنا ومدفنا أفاض اللّه تعالى على تربته رحمته الواسعة وكان وفاته أعلى اللّه تعالى مقامه في ليلة الرّابع والعشرين من شهر جمادى الأولى من السنّة الثانية بعد المائتين والألف ومدفنه في المسجد الّذى فيه قبر شيخ الطّائفة الشّيخ أبو جعفر الطّوسى ره وصلّى عليه العالم الربّانى الآميرزا محمّد على الشّهرستانى أقول قد حكى العالم العامل والفاضل الكامل المضطلع باخبار الائمّة الأنام عليه سلام اللّه الملك العلّام في كتابه المسمّى بدار السّلام عن أسوة العلماء وقدوة الفقهاء السيّد على سبط السيّد المؤيّد بحر العلوم قدّس سرّه عن المولى الاجل الأعظم المولى زين العابدين السّلماسى انّه قال لما اشتدّ بالسيّد مرضه الّذى توفّى فيه قال لنا وكنّا جماعة أحب ان يصلّى علي الشيخ الجليل الشيخ حسين النّجفى الّذى يضرب بكثرة زهده وعبادته وتقويه المثل ولكن لا يصلّى على الأحباب العالم الربّانى الآميرزا مهدىّ الشّهرستانى وكان له صداقة تامّة مع السيّد رحمه اللّه تعالى فتعجبنا من هذا الاخبار لانّ الآميرزا الشّهرستانى كان حينئذ في كربلا فتوفّى بعد هذا الاخبار بزمان قليل فاشتغلنا بتجهيزه وليس عن الآميرزا المزبور خبر ولا اثر وكنت متفكرا لانى لم اسمع مدّة مصاحبتى معه قدّس سرّه كلاما غير محقّق ولا خبرا غير مطابق فتحيّرت في وجه المخالفة إلى أن غسلناه وكفنّاه وحملناه واتيناه به إلى الصّحن الشّريف للصّلاة والطّواف ومعنا وجوه المشايخ واجلّة الفقهاء كالبدر الأزهر الشّيخ جعفر والشّيخ حسين المذكور وغيرهما وحان وقت الصّلاة فضاق صدري بما سمعت فبينما نحن كذلك وإذا بالنّاس يتفرجون عن الباب الشرقي فنظرت فرأيت السيّد الاجلّ الشّهرستانى قد دخل الصّحن الشّريف وعليه لباس المسافر وآثار تعب الطّريق فلمّا وافى الجنازة قدّموه المشايخ لاجتماع أسباب التقدّم فيه فصلّى عليه وصلّينا معه مسرور الخاطر منشرح الصّدر هذا

[ ذكر نبذة من كرامات السيّد النجفي الشهير ببحر العلوم ]

ويعجبني ذكر نبذة قليلة من كرامات السيّد السّند المشار اليه ما حكاه العالم المحدّث المزبور في كتابه المذكور قال منها ما حدثني غواص غمرات الخوف والرّجاء وسياح فيافى الزّهد وعلى التقىّ الآقا على رضا عن العالم البدل التقىّ المولى زين العابدين السلماسى قال كنت حاضرا في مجلسه في المشهد الغروي إذ دخل عليه لزيارته المحقّق القمىّ صاحب القوانين قال انّكم فزتم وحزتم مرتبة الولادة الرّوحانيّة والجسمانيّة وقرب المكان الظّاهرى والباطني فتصدّقوا علينا بذكر عائدة من موائد تلك الحنان وثمرة من الثّمار الّتى حبيتم من هذه الجنان فأجاب السيّد من غير تامّل قال انّى كنت في اللّيلة الماضية قبل ليلتين أو أقل والتّرديد من الرّاوى في المسجد الأعظم بالكوفة لاداء نافلة اللّيل عازما للرّجوع إلى النّجف لاوّل الصّبح لئلّا يتعطّل البحث والمذاكرة وهكذا كان دابه في سنين عديدة فلمّا خرجت من المسجد القى في روعى شوقا إلى المسجد السّهلة فصرفت خيالي خوفا من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح فيفوت البحث في اليوم ولكنّ الشّوق يزيد في كلّ ان فيميل القلب إلى ذلك المكان فبينما اقدم رجلا وأؤخر أخرى إذا بريح فدخلت فإذا به خاليا من العباد والزّوار الّا شخصا جليلا مشغولا في المناجاة مع الجبّار بكلمات ترق القلب القاسية وتسحّ الدّم من العيون الجامدة وعرفت ان المناجى منشئها في الحال لا انّه انشد بما أودعه في البال ووقفت في مكاني مستمعا متلذّذا إلى أن فرغ من مناجاته فالتفت الىّ وصاح بلسان العجم مهدى بيا اى هلمَّ يا مهدى فتقدّمت اليه بخطوات فوقفت فامرنى بالتقدم فمشيت قليلا ثمّ وقفت فامرنى بالتقدّم فق ان الأدب في الامتثال فتقدمت اليه بحيث تصل يدي اليه ويده الشّريفة الىّ وتكلّم بكلمة قال المولى السلماسى ره ولما بلغ كلام