والظاهر كما عرف هو المشهور منه ما ذكر الفاضل الدّربندى من انّ العالم الواصل بذلك من العلماء المجتهدين أو الحكماء بالحكمة الاشراقية والمشائية في غلية القلّة نعم قد نسب العمل والوصول إلى السيّد السّند الأفخم والحكيم الأعظم الميرداماد وإلى الشّيخ الفقيه الجامع للفنون والعلوم الشيخ البهائي وإلى الحكيم الكامل آقا محمّد البيدآبادي وان اقطع بصحّة هذه الانتسابات لما عندي من القرائن المفيدة للعلم والمشهور في الألسنة انّ الحكيم العارف المير الأسترآبادي الفندرسكى كان بدنه اكسيرا وهذا ممّا قد أذعن به بعض علماء الرّجال وقد ذكر الفاضل المذكور غرائب في المقام قال انّى كنت قبل خمس سنين تقريبا من المنكرين للاكسير اعتمادا على ما ذكره الشهيد في أوائل متاجر الدّروس وشيخ علماء الحكمة ابن سينا في كتاب ذكر فيه مقاصد الحكماء وأقوالهم في هذه الصّناعة وحكم فيه بامتناع انقلاب أعيان صور الموجودات كانقلاب الذّهب إلى الفضّة وبالعكس وانقلاب الخامس إلى الفضّة وبالعكس وكنت كثيرا ما أقول ان هذا الشيخ الشّهيد ره مع ما ترى من تشمخ شانه وتسنّم درجته كيف يخفى عليه وجود ما هو واقع كما انّ الشيخ مع اشتهاره اشتهار الشّمس في رابعة النهار كيف يدعى قيام البرهان على امتناعه ثم ما خيبنى الله تعالى عن فيض الاطّلاع على حقيقة هذا الامر الأصعب وحل هذه العويصة قلعة شماء على المرتقى صماء على الرّاقي بل قد من اللّه سبحانه وتعالى على ببركة صاحب هذه القبّة الشّريفة الحائرية عليه وعلى آبائه صلوات الرّحمن حيث جعلني من الواصلين إلى حقيقته والمذعنين بحقيقة المدلول عليه حمله من ظواهر الكتاب والآثار واذعانى بذلك انّما كان بعد مشاهدتى الأكاسير مرة بعد مرّة وكرة بعد كرة وزدتنى بعيني الجريان ومقام التّقليب والانقلاب في أوقات كثيرة فما شاهدته انّما كان من اعمال حكماء الهند وتدابيرهم وقد همَّ ؟ ؟ ؟ رجل أكمل احذق والسّبب في ازالته إياي انّما كان الامر الصّادر اليه في عالم المنام ممّن حبه أحسن واشرف من الأكاسير وقطرة دمعة في مصيبته أعود وانفع من الفرائد والجواهر وذلك كان في شهر رجب سنة 1259 ثمّ جاءت في شهر رمضان من هذه السّنة نظيره مارية الحكمية امرته شابة زائرة صاحبة الاعمال الستة أو السّبعة من الطّرق الغير النباتية وقد وقع بين هذا الشّخص وبينها منازعات ومباحثات وهذه الحكمة وان كانت قد منّ اللّه تعالى عليها بهذه الصناعة وممّن يسهل طرقه بحسب كثرة وجود ادويته من غير احتياج إلى قطع الصفاصف والصحصحان دلالة ؟ ؟ ؟ لقيعان مفتح بذلك على ذلك الشّخص الّذى كان ممن يحتاج إلى قطع المهامة والسباسب والكسبان والصّعود على الأطوار والمشي في الأخاشب والصّفوان الا انّ مع ذلك قد غالب هذه الحكيمة بقوّة اكسيره وتشمخ الأكاسير المباينة حيث جعل ثلاثة امنان عن شاهى من ذهبها المصنوع بثلاثة مثاقيل من الإكسير في أحد وعشرين قطعة كل قطعة من ذلك بشكل الزمانة الوسطى بعد طرح مقدار مثقال من الدّواء عليها بنائه ضغث من القصب في مدّة دقيقة بل انقص فصارت هذه الحكيمة التي كانت كالصّخرة الخلقاء لا تستجيب للمرتقى والحية الصماء لا تسمع للراقى عاجزة القوّة قاصرة المنّة قال وأعجب من ذلك ما شاهدته في بلدة طهران الكحل النّظرى من الإكسير وكان من خواصّه انّه إذا اكتحلت به العين وأمعن النظر إلى شيء من الأحجار والامدار والأشجار وغيرها مدّة ثلث دقائق بل انقص ولو كان هذا المنظور اليه في مسافة بعيدة مثل مسافة فرسخ ثمّ إذا اخذ من هذا المنظور اليه الّذى لم يتغيّر صفاته من اللّون والطّعم قدر من شاهى يطرح كلّ مثقال منه على من شاهى من النحاس فيصيره ذهبا واثر المنظور اليه ممّا هو باق إلى مدّة شهر وكان هذا الكحل عند رجل من عظماء سكنة طهران وكان أصله من المازندران وقد أعطاه في بعض بلاد الرّوم شخص علوي من اكامل الصّناعة من أهل هند بعد كونه في خدمته وملازمته مدّة سنتين وكان ممّا قد أعطاه ايض سيأتيك كثيرة من الإكسير كلّ مثقال منه كان تطرح على عشرة امنان بمن شاهى من النّحاس فيصيرها ذهبا وقد أراني منها ما يقرب من خمسين سبيكة بقدر من شاهى تقريبا ثم انّ من أعجب فاقد
وقع هو الرّجل الكامل سألني عن أقصى الدّرجات في النباتية الإكسير به فقلت هو ان يطرح مثقال على ثمان مائة وخمسين كرّ كل كرّ خمسمائة تبريزى وقد رايت اثرا من آثار هذا الإكسير في كربلا فقال انّى عالم يعمل هذا الإكسير وبناته وبما هو أعلى منه درجة بل أقدر على اجراء ما هو أعلى منه في هذه السّاعة في هذا السّرداب فجرى البحث بيننا إلى أن اخذ علينا المواثيق المؤكّدة والايمان المغلظة بان لا نتمتّع بشيء منه ولا نأخذه مقدار جوهر فرد منه بل نلقيه بين القاذورات
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 971
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩٧١