في زمان الصّحابة وغيره فان الناس في عموم الاعصار والأمصار كانوا يستفتون المفتين كيف اتفق ولا يلتزمون السّئوال عن واحد ولم ينكر عليهم أحد من المعصومين روحي وأرواح العالمين لهم الفداء ولا العلماء رضوان اللّه سبحانه عليهم بل قال العلامة النجفي في كشف الغطاء والظاهر أن جواز تقليد المجتهدين المتعدّدين في مسائل متعدّدة مقطوع به من تتبع السيرة أقول ان مرجع صدر هذا الوجه إلى الاستدلال بطريقة العقلاء ومرجع ذيله إلى الاستدلال بالسّيرة والفرق بينهما ان المدار في الاوّل على الاستدلال بالتقرير بعد القطع باستناد الامر المتداول بين الناس إلى جبلّة أنفسهم والفرق بينه وبين الاستدلال بالعقل ان المدار في الأخير على حكم عقل المستدلّ وغيره جزما بعد ترتيب ثلث مقدّمات كما حرّرناه في محلّه والمدار في الاوّل على طريقة افراد الانسان من دون استنادها إلى الجزم وترتيب المقدّمات والمدار في الأخير اعني الاستدلال بالسّيرة علي الاستدلال بطريقة الناس من باب القطع باستنادها إلى رأي المعصوم عليه السّلم فعلا أو قولا والاستدلال على الأخير من باب الاستدلال الانى الاستدلال بالمعلول علي العلّة كما لو قيل هذا محموم وكل محموم متعفّن الاخلاط والاستدلال علي الأول من باب الاستدلال بالملزوم علي اللازم فهو خارج عن الاستدلال الانى كما يظهر مما ذكر وهو خارج عن الاستدلال اللمّى أيضا إذ المدار فيه على الاستدلال بالعلّة علي المعلول إذ العلّة مقدمة على المعلول والملزوم مقدم علي اللازم فهو خارج عن الاستدلال اللمى والانى معا لكن الاستدلال بطريقة العقلاء لا يتم من أصله لأنه انما يتم لو تم اطلاع أرباب العصمة روحي وأرواح العالمين لهم الفداء على طريقة العقلاء بالأسباب العادية وهو غير ثابت في باب المفردات من موارد الاستدلال فضلا عن المركبات كتقديم الاستصحاب الوارد على المورود كما استدل عليه بطريقة العقلاء وامّا الاستدلال بالسّيرة فهو لا يتم ما لم يثبت استناد طريقة الناس إلى رأى المعصوم روحي وأرواح العالمين لهم الفداء ومنه المقام فلم يتم الاستدلال المذكور صدرا ولا ذيلا رابعها الاستصحاب حيث إنه قبل تقليد البعض كان مخيرا في اخذ البعض الآخر ممن شاء فبعد ذلك يقتضى الاستصحاب بقائه فيجوز اخذه عن البعض الآخر ويمكن ان يقال إن القدر الثابت من التخيير انما هو التخيير في مجموع كليات الاحكام وامّا التّخيير في الجميع فهو غير ثابت والتخيير في المجموع قد ارتفع بالتقليد في بعض الأحكام فالمستصحب غير معلوم الثبوت في الزمان الاوّل وما علم ثبوته في الزمان الاوّل غير مستصحب بل مقتضى اصالة العدم بناء علي
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 957
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩٥٧