بما تقدّم ويمكن الاستدلال على ذلك بالاجماع المنقول في النهاية والمنية على ما سمعت نقله من الوالد الماجد ره لكن يشكل ذلك بان الظاهر أن الاجماع المنقول في النهاية والمنية انما هو بالنّسبة إلى العمل الماضي قال في النهاية إذا تبع العامي بعض المجتهدين في حكم حادثه وعمل بقوله فيها لم يجز الرجوع عنه في ذلك الحكم إلى غيره اجماعا والوجه عندي جواز العدول في مساويه لا فيه نفسه وقال في المنية إذا قلّد العامي أحد المجتهدين المتساويين في ظنه في حكم حادثه وعمل على فتواه فيها لم يجز له الرّجوع عنه في ذلك الحكم إلى غيره اجماعا وجوز بعضهم العدول عنه في مساوى ذلك الحكم لا فيه بعينه وهو اختيار المصنّف فان الظاهر أن المراد بالحكم هو حكم الحادثة التي قلّد فيها ويرشد إلى ذلك أنه لا بدّ في الإشارة من الرجوع إلى ما تقدّم بجميع خصوصيّاته فالمشار اليه في عبارة النهاية والمنية انما هو الحكم المتعلّق بالحادثة المتشخّصة اعني الحكم الجزئي ولا يكون المشار اليه هو الحكم الكلى كما يبتنى عليه ما صنعه الوالد الماجد ره كيف لا ولو قيل غلام زيد وهو فاسق مات يرجع الضّمير إلى الغلام الجزئي لا الغلام الكلى ويرشد إلى ذلك أيضا ان ما يليق بقيام الاجماع على عدم جوازه انما هو العدول في العمل الماضي لا العمل المستقبل ومع ما ذكر نقول إنه لو كان الإشارة راجعة إلى الحكم الكلى لقيل إذا تبع بعض المجتهدين في حكم من دون إضافة الحكم إلى الحادثة وبعد هذا أقول انه لا أقل من دوران الامر في الإشارة بين الرّجوع إلى الحكم الجزئي والرّجوع إلى الحكم الكلى فلا يتم ما نقله الوالد الماجد ره فضلا عن الاستدلال المذكور واما التفصيل المذكور فهو في غير مورد النزاع إذ النزاع انما هو في صورة عدم تجدد الظن برجحان المجتهد الثاني في العلم على القول بوجوب تقليد الأعلم بناء علي وجوب العدول إلى الأعلم ومع هذا يمكن ان يقال إن الظاهر منه اعتبار الزيادة في العلم والورع معا في جواز العدول لكن اعتبار الزيادة في الورع منضمة إلى العلم أو منفردة لم يتفق من أحد فلا عبرة باعتبار الزيادة في جواز العدول لكنّه يندفع بان حكم في المعالم بأنه ان كان بعضهم أرجح في العلم والعدالة من بعض تعين عليه تقليده فقال وهو قول الأصحاب الذين وصل الينا كلامهم وعن المحقق الثاني نقل الاجماع على وجوب تقليد الأعلم والأورع من المجتهدين وعن جماعة من العامة كأحمد بن حنبل وابن شريح والقفال القول بوجوب تقليد الأعلم والأورع من المجتهدين وعن النهاية والجعفرية والمقاصد العلية والمسالك والتمهيد بل المعارج والتهذيب والذكري والدروس والمنية على ما يمكن استفادته منها
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 954
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩٥٤