فالحكم منحصر في الحكم الواقعي وبالجمع بين المتناقضين لا يحصّل العلم ببطلان أحد الحكمين بالنّسبة إلى الواقع كما سمعت فلا باس بالتّبعيض ويمكن ان يقال إن مبنى التقليد علي الظاهر فلا يقدح العلم الاجمالي بعدم ثبوت أحد الحكمين الظّاهريين في إحدى الواقعتين في الواقع كما في صورة رجوع المجتهد في الواقع كما فلا باس بالتبعيض لو كان مدرك الحكمين من باب الدليل العملي لكنه يشكل بأنه لو كان التّبعيض في عبادة واحدة اى كان كل من الحكمين متعلّقا بعبادة واحدة فيحصّل العلم الاجمالي بمخالفة العبادة للواقع فلا مجال لصحّة العبادة ظاهرا إلّا ان يقال إنه لا يحصّل العلم ببطلان العبادة الواحدة بواسطة التّبعيض والجمع بين الحكمين الظاهريين فيها لاحتمال كون الحكم الظاهري هو البراءة فلا يحصّل العلم ببطلان العبادة بادخال المشكوك فيه بناء علي القول بوجوب الاحتياط في الشك في الجزئية أو الشرطية أو المانعية لا بحسب الظاهر ولا بحسب الواقع امّا الاوّل فلاستناد الادخال إلى طريق معتبر اعني التقليد وامّا الثاني فلأنّه المفروض حيث إن النزاع في باب الشك المذكور انما هو في صورة عدم احتمال ادخال المشكوك فيه بالصحّة وان قلت إنه لا يتمشى قصد القربة مع القطع الاجمالي بمخالفة الواقع قلت إنه يكفى مجرّد احتمال الصحّة في قصد القربة ومن هذا صحة العبادة بناء علي عدم التسامح في المندوبات لو كان الاتيان بها بداعي الاحتمال بل من ذلك ان التزلزل لا ينافي قصد القربة ثم إنه لا فرق في جواز التّبعيض على القول به أو في صورة القول به بين الاختيار والاضطرار ولا بين القليل والكثير ولا بين قصد التّسهيل وغيره ثم إن النزاع فيما لو كان بعض الأحكام الذي يريد المقلّد ان يقلد فيه من المجتهد الثاني خلافيا وإلّا فلا اشكال في جواز التّبعيض ثم إنه لو كان الاقتصار على المجتهد الواحد موجبا للعسر والحرج فيجوز التّبعيض ولو علي القول بعدم جواز التّبعيض بناء علي تمامية قاعدة نفى العسر والحرج ثم إن المحقق القمي قد حكم في بعض الجواب عن السؤال بعدم جواز التبعيض في صورة علم المقلّد بكون مدرك اختلاف الحكم الاختلاف في حكم المدرك اعني كون مدرك الاختلاف في الحكم الفرعى هو الاختلاف في حكم المدرك الأصولي ولجواز التّبعيض فيما عدا ذلك اعني عدم العلم بكون مدرك الاختلاف في الحكم الاختلاف في حكم المدرك أو احتماله بل ظنه بذلك أقول ان مقتضاه عدم الفرق بين كون مدرك الحكمين اجتهاديا أو عمليا وقد سمعت فيه طول الكلام وظهر لك صعوبة الامر في المقام ومع هذا احتمال جواز التّبعيض في صورة الظن بكون مدرك اختلاف الحكم الاختلاف في حكم المدرك في غير المحلّ
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 960
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩٦٠