المجتهد الثّانى بفتوى المجتهد الثّالث لو كان كل من المجتهدين الأخيرين قائلا بوجوب البقاء ليس من باب البقاء على فتوى المجتهد الاوّل بتقليد المجتهد الثاني بل هو نظيره وكذا ليس العدول عن فتوى المجتهد الثاني بتقليد المجتهد الثالث لو كان المجتهد الثّالث قائلا بوجوب العدول والمجتهد الثالث قائلا بوجوب البقاء كما هو المفروض في المقام من باب البقاء على فتوى المجتهد الاوّل بل هو نظيره وأيضا تقليد المجتهد الثّالث في وجوب البقاء بعد العدول عن المجتهد الثّانى لا يكون من باب التّقليد للمجتهد الثّالث لأنّه انما يقول بوجوب البقاء بدون العدول وأيضا البقاء على تقليد المجتهد الثّانى بفتوى المجتهد الثالث ثم العدول عنه القول المجتهد الثّانى بوجوب العدول يستلزم اللّغو فيلزم تخصيص قول المجتهد الثالث بوجوب البقاء على تقليد المجتهد الثاني بالمسائل الفرعيّة وأيضا لا معنى للبقاء على تقليد المجتهد الثاني بتقليد المجتهد الثّالث ثم العدول عن تقليد المجتهد الثّانى الا تخاطر البقاء على فتوى المجتهد الثاني بوجوب العدول إذ لا مجال لتحقّق العمل بفتوى المجتهد الثّانى بالسّئوال عن المجتهد الثّالث وكذا مع فرض العدول عن العمل بفتوى المجتهد الثاني فلا بدّ من تخصيص القول بوجوب البقاء على تقليد المجتهد الثّانى من المجتهد الثّالث بالمسائل الفرعيّة وأيضا البقاء على تقليد المجتهد الثاني بتقليد المجتهد الثالث يستلزم من وجوده العدم نظير اشتهار عدم حجيّة الشهرة لو قيل بحجية كلّ من كل الشهرة الفرعية والشهرة الأصول اعني اشتهار عدم حجية الشهرة بناء على عموم الاشتهار المذكور للشّهرتين المذكورتين حيث انّه لو كانت الشهرة الاصوليّة حجّة يلزم من حجيّتها عدم حجيّتها فيبقى الشهرة الفرعيّة خالية عن المانع عن الحجيّة وكذا نظير عمل المتجزى بظنّه لو تادّى ظنّه إلى عدم حجية ظنّه في المسألة الفرعيّة والأصولية وما يلزم من وجوده عدمه محال لاستلزامه اجتماع النقيضين فلا محيص عن تخصيص القول بوجوب البقاء على تقليد المجتهد الثاني عن المجتهد الثّالث بالمسائل الفرعيّة ويمكن ان يقال انّ لزوم امتناع العدم من الوجود أو بالعكس انّما هو من جهة لزوم اجتماع الوجود والعدم كما ذكر وهذا انما يتأتى في عليّة وجود شيء في زمان بعدمه في هذا الزّمان أو عليّة عدم شيء في زمان لوجوده فيه مضافا إلى انّه يلزم في الأخير وجود جميع المعدومات وامّا عليّة وجود شيء في زمان لعدمه في زمان لاحق فلا يلزم فيه المحذور المذكور وكذا الحال في علية عدم شيء في زمان لوجوده في زمان لاحق وان أمكن القول بامتناعه في نفسه وان لم يلزم منه شيء من الممتنعات المعدومة فوجوب البقاء على العدول لا باس
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 924
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٩٢٤