ادلّ على اختصاص النزاع بصورة سبق المقتضى للصحّة من الدلالة على عموم النزاع كما يظهر مما سمعت وبعد اللتيا والتي أقول انه لا بدّ في البحث عن دلالة النّهى على الفساد بعد اختصاصه بالنواهى الشرعية لانصراف الفساد في كلماتهم وعناوينهم إلى الفساد الشرعي وكذا التفصيل في الدلالة بين اللغة والشرع من صحّة اطلاق الفساد على المنهىّ عنه وبعبارة أخرى لا بد في البحث عن دلالة النّهى على الفساد من قابلية المنهىّ للفساد قضيته ان الدلالة على اتّصاف شيء بشيء موقوفة على امكان اتصاف الشيء بالشيء والقابليّة للفساد لا تنفك عن القابلية للصحّة لان الفساد عدم الصحّة فلا بدّ في البحث المذكور من قابلية المنهىّ عنه للصحّة والفساد لكن مجرّد القابلية اعني الامكان لا يكفى في محل النزاع بل لا بد من سبق المقتضى لصحّة المنهىّ عنه بالعموم والخصوص المطلق ولو في الجملة لما تقدّم من عدم النفع في البحث عن دلالة النهى عن مثل الزّناء على الفساد وعدم شمول اطلاق الفساد في كلماتهم لمثل الزناء والتفصيل في الدلالة بين اللغة والشّرع والمدار في صحة اطلاق الفساد شرعا كما هو محلّ النزاع بمقتضى ما سمعت على عرف الفقهاء وان كان أصل الاطلاق في كلمات الفقهاء والاصوليّين مأخوذا من اللغة ولا اشكال في عدم صحة اطلاق الصحّة والفساد شرعا على الزّناء ولو كان الحدّ من باب الأثر بالنّسبة إلى الزّنا لا العقوبة لعدم انضباط امر العرف ولو كان خاصّا وان صحّ اطلاق الصحّة والفساد بحسب عرف الفجار بملاحظة استكمال حال الزّناء واختلاله وليس المدار في صحة اطلاق الصحّة والفساد في كلمات الفقهاء علي مجرّد ترتّب الأثر وعدمه كيف لا واطلاق الصحّة والفساد في كلمات الفقهاء مأخوذ من اللغة ولا يطلق الفساد في العرف الكاشف عن اللغة على شجرة لا يكون من شانها الأثمار بخلاف الشجرة التي من شانها الأثمار مع عدم الأثمار بل المدار على عدم ترتب الأثر المستند إلى اختلال الحال وما جرى عليه سيّدنا من عموم النزاع لمثل الزناء بكون النزاع في دلالة النّهى على عدم ترتب الأثر على المنهىّ عنه مبنى على كفاية عدم
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 75
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٥