أوائل بحث الاسناد الخبري تبعا لما نقله عن بعض المحققين المقصود به المحقق الرّضى بان الخبر يدلّ على الصّدق واما الكذب فليس بمدلوله بل هو نقيضه قال وقولهم يحتمله لا يريدون ان الكذب مدلول اللفظ كالصّدق بل المراد انه يحتمله من حيث إنه هواي لا يمتنع عقلا ان لا يكون مدلول اللفظ ثابتا ومقتضاه اصالة صدق الخبر كما حكم بها من غر عن ذلك أقول ان الصّدق انما هو مطابقة الخبر للواقع بناء على كون المدار في الصّدق والكذب على المطابقة والمخالفة للواقع لا الاعتقاد كما هو المشهور والمنصور حيث إن الصّدق كالكذب صفة للخبر ولا يكون الصّدق نفس الواقع كيف لا ومن الواضح غاية الوضوح ان قيام زيد مثلا لا يتّصف بالصّدق لو قيل قام زيد وكان زيد قائما ولا مجال لدلالة الخبر على مطابقته للواقع كيف لا ولا محال لدلالة الذات على وصفه مع أن الخبر بنفسه بالنّسبة إلى مطابقته للواقع ومخالفته له على السّواء فلا وجه لدلالته على المطابقة للواقع والظاهر أن منشأ الحديث اشتباه المطابقة للواقع بالواقع إذ لو قيل مثلا قام زيد وكان زيد قائما فقيام زيد مدلول الخبر إلّا انه مبنى على فرض تحقق القيام لزيد في الواقع فلا يتأتى الدلالة على الصّدق بالكلية ولو كان الصّدق هو الواقع مع أن القيام المتحقق في الواقع انما هو قيام الجزئي المتشخص والقيام الواقع محمولا في القضية الخبريّة المدلول عليه بها انما هو القيام الكلّى فلا بدّ في الدلالة على الصّدق من قيام امارة من الخارج كغلبة الصّدق علي فرض ثبوتها أو قيام ما يقتضى ويقضى بلزوم البناء على الصّدق تعبّدا هذا ومقتضى المقالة المذكورة اصالة الصّدق كما مرّ من باب الأصل الكاشف عن الواقع لكن لا يتاصّل أصل في مورد بواسطة نفس المورد بل لا بدّ في تاصيل الأصل من الرّجوع إلى ما يقتضى من الخارج تأسيس أصل كاشف عن الواقع أو أصل تعبّدي المقدّمة الثّالثة
انّ النزاع في المقام انما يبتنى على القول باشتراط اعتبار الخبر بالعدالة وكذا الامامية بناء على عدم دخولها في العدالة كما هو الأظهر على ما حرّرناه في الرّسالة المعمولة في ثقة فلا يجري النزاع وكذا لا يطّرد على القول بعدم اشتراط اعتبار الخبر بالعدالة والاماميّة فالنزاع مبنى على القول باعتبار الظنون الخاصّة فلا يجري النزاع وكذا لا يطّرد بناء على اعتبار مطلق الظن والوجه في ذلك انّه على القول بعدم اشتراط اعتبار الخبر بالعدالة والاماميّة يعتبر الخبر الحسن والخبر الموثق وعلي هذا لا مجال لاعتبار التعدّد فضلا عن العدالة في المادح وكذا لا مجال لاعتبار التعدّد فضلا
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 820
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٨٢٠