تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 817

مساهمون:

ص٨١٧
تقدّم في الشهادة واستظهار مداخلة العلم في معنى مادة الخبر من أهل البيان مدفوع بان التفتازاني صرح في شرح التلخيص بأنه ليس المراد بالعلم ثم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع بل حصول هذا هذا الحكم في ذهن المتكلم وان كان خبره مظنونا أو مشكوكا أو موهوما أو كذبا محضا وهذا ضروري لكلّ عاقل تصدي للاخبار وأهل البيت أدري بما في البيت ومقتضى تزييف الاستدلال بآية النبأ على حجية الاجماع المنقول بعدم صدق النبأ على ما كان مستندا إلى الحس القول بخروج التذكية عن الخبر بواسطة مداخلة الاستناد إلى الحس في مدلول الخبر لكون العدالة من باب الأمر الغير المحسوس لكن حرّرنا في محلّه ضعف القول باختصاص صدق الخبر بما كان مستندا إلى الحسن فقد ظهر ان خروج التذكية عن الخبر اما بواسطة دخول القول في معنى الخبر أو دخول العلم أو الاستناد إلى الحسن في معناه لكن القول بدخول العلم أو الاستناد إلى الحسن مدخول وبما مرّ يظهر ان الخبر لغة يساوى الشهادة بالمعنى اللغوىّ كل ومنهما لما كان عند المخبر مظنونا أو مشكوكا فيه أو موهوما أو مقطوع العدم لكن لا يصدق شيء منهما على ما كان مقيدا بالظن وكذا ما كان المعهود استناده للظن ولعلّ مقالة أكثر التساوي أيضا لكن باختصاص كل منهما بما كان مستندا إلى العلم واما الفرق بينهما بحسب المعنى المصطلح عليه عند الفقهاء والأصوليّين فهو بين لا خفاء فيه واما الخبر بالمعنى اللغوىّ فهو اعمّ من الشهادة بالمعنى المصطلح عليه المذكور قال السيّد السّند المحسن الكاظمىّ ان الشهادة وان كانت اخبارا أيضا إلّا انه قد اخذ منها ان يكون انشاء الاخبار بين يدي الحاكم فإذا اطّلع على قتل مثلا أو دين أو قذف أو سرقة أو نحو ذلك فحكى ذلك ابتداء كان اخبارا وان دعى للتسجيل كان شهادة وقال سيّدنا ان الشهادة وان كانت اخطارا أيضا إلّا انها قد اخذ في مفهومها ان يكون الغرض من الاخبار اثبات ما يخبر به ولو مع انضمام آخر اليه وذلك لا يكون الا عند الاستشهاد وامّا الخبر غير الشهادة فالغرض منه اعلام السامع بوقوع النّسبة أو لا وقوعها أو كون المتكلم عالما بذلك أو نحوهما من اظهار التفجّع والتحسر والحث على الفعل وغيرها فإذا قال قائل اني قد رايت اليوم زيد يقتل عمروا أو يقذفه أو يعطيه ما لا قصدا إلى اعلام المخاطبين بذلك كان ذلك اخبارا فإذا تنازعا ودعى للاخبار بما اطلع عليه منها فأخبر كان شهادة لكن لا يلزم في صدق الشهادة الاستشهاد بل لو بادر أحد عند الحاكم في مقام المرافعة إلى الاخبار يعد شهادة كيف لا وقد حكموا بأن التبرع بأداء الشهادة