من سمع الخبر أو اطّلع عليه ظن المخبر وان كان الخبر لصورة الجزم كما في الشهادة على العدالة لوضوح غاية العسر في العلم بالعدالة فليس الخبر من الشهادة وهو في حكم الاخبار على وجه الظن نظير ما أورد به على الاستدلال على حجية المرسل بحذف الواسطة كما لو الفرع العدل في انحصار الغيبة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مثلا بأنه يدلّ على جزم الفرع العدل بصدور الرّواية وهو يوجب لنا الظن بعدالة المحذوفة أو كونها حمل الاعتماد المفيد للظن بصدقها فالخبر يصير مظنون الصّدور فيجب قبوله من أن الاسناد وان كان ظاهرا في كون الفرع العدل جازما بالصّدور الا ان المدار على الظاهر لو لم يكن في البين قرينة صارفة عن ذلك والقرينة في أمثال المقام متحققة وهي العلم بعدم ادراك الفرع العدل للمروىّ عنه بل الظاهر من ذلك عدم جزم الفرع العدل لكثرة استعمال أمثال ذلك في صورة عدم العلم بل يدل علي ذلك تتبع العادات ألا ترى انه لو قيل في زماننا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما يتفق للوعاظ في المنابر والفقهاء في التدريس وأرباب التواريخ لم يفهم منه ان المخبر حازم بما اخبر به بل الظاهر منه عدم تحقق الجزم لكن الايراد المذكور لعلّ الظاهر منه انكار ظهور المرسل بحذف الواسطة في ظن الفرع بالمخبر عنه اى الظن بصدق الواسطة والأظهر الظهور فيما ذكر بل الظاهر ظهور الخبر في الاخبارات العرفية في الجزم لكنه لا يمانع عن صدق استناده على الاخبار المستند إلى الظنّ أو الشك وان قلت إن مقتضى ما ذكرت من عدم صدق الشهادة لو كان المتعاهد والمعلوم لكلّ من سمع واطلع عليه ظن المخبر وان كان بصورة الجزم عدم صدق الشهادة على الخبر لو علم السامع بكذب المخبر الخبر قلت كلا وحاشا اين هذا من ذاك إذا المدار فيما ذكرناه ظهور كون الغرض إفادة الظن بحيث يعرفه كل من سمع الخبر واما لو علم السّامع بكذب الخبر فالغرض إفادة الجزم ولا يطلع علي كذب المخبر الا السامع المخصوص فالبون بعيد في البين بل في البين بعد المشرقين ويأتي مزيد الكلام في معنى الشهادة في أواخر المقدّمة الثانية وعن ابن فارس انه الاخبار بما شوهد والمقصود به الاخبار عن المحسوس قطعا وعن بعض انه حقيقة في الحضور نحو من شهد الشهر فليصمه اى حضره ولم يسافر وشهدت المجلس اى حضرته وعن اخبر اشتراكه بين الخبر القاطع والحضور وعن ثالث كونه حقيقة في العلم نحو اشهد أنه لا إله الا هو اى اعلم وظاهر الرياض صدر
رسائل المحقق الكلباسى — صفحة 784
مساهمون: محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
ص٧٨٤